بسم الله الرحمن الرحيم وبه نسعين
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير.
حارص على ما ينفعك.
واستعن بالله ولا تعجز.
وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدّر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان. رواه مسلم (كتاب العلم، باب الإيمان بالقدر والاذعان له) ج 6774
شكلت معوقات الارادة الانسانية على مدار التاريخ معضلة كبرى في الشعوب والحضارات، وانحازت أغلب الأحيان المذاهب البشرية إلا القليل منها إلى الأقدار الكونية ضد الناسان وارادته، حيث جعلته مجرد ريشة عارية ضعيفة أمامها، لا يملك ازاء دفعها واتقائها إلا التسليم، فمن الأديان من أسرته ضمن الخطيئة الأولى التي اقترفها آدم عليه السلام، فهو نجس آثم منذ ولادته لوراثته هذا الاثم، وأديان أخرى أسرته ضعيفًا ضد الشيطان فاتقته بالطاعة والعبادة، بعضها على وجه نسكي بالدعاء والصلاة والخشوع والاخبات، وبعضها على وجه التسليم لنوازعه من الأهواء والشهوات، فأي شيء يأمره به من ذلك يأتي به ولا يدفعه لتسليم أنه ضعيف أمامه، ومن الأديان والمذاهب ما جعلت القدر حاكمًا على الانسان على وجه السّوق والقيادة، فليس له إلا مراقبة ما يقع عليه وتحمله دون دفع او معارضة، وهذه المذاهب مع جوهرها الديني العقائدي إلا أنها في الوجه المقابل مكر يمارس من قبل (( الملأ المستقر ) )من سياسيين قادة، ومن دهاقنة أديان يأكلون بدينهم الباطل هذا حقوق الناس وجهودهم، كل ذلك تخويفًا من المستقبل المجهول، ذلك أن الحاضر عندهم أسلم وأفضل وآمن.
(( غدًا ) )في دين الله ليس وحشًا مخيفًا، و (( التجربة ) )ليست جريمة تحرم وتمنع، و (( التطلع ) )ليس خطيئة يعير بها المرء، بل الوحش المخيف هو (( الوهم ) )من (( الغد ) )والخوف من (( التجربة ) )و (( الضعف ) )منزلة لا تليق بالمهديين، ولذلك مات أعظم ما أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الإنعتاق من (( الأصنام ) )و (( الاوثان ) )و (( الأوهام ) )، فصار بذلك الانسان المؤمن (( حرًا ) )غير مأسور، طليقًا إلى الغد، لا يخاف إثمًا موهومًا، ولا معطلًا بوهم (( القدر السائق ) )الذي يأسره.
ومع أن الحادثة الأولى لفاعلية الاسلام في تحرير ارادة العرب (( الكامن، الساكن ) )في الصحراء عظيمة في تاريخ البشرية، بل لم تشهد البشرية مثيلًا لها، لا قبلها ولا بعدها، إلا أن هذا الاسلام الفاعل ارتد (( سكونًا ونكوصًا ) )بفعل المذاهب البشرية الجاهلية، وأعظمها شرًا في ذلك الصوفية والجبرية، ولا أقصد الصوفية بمعناها النسكي التعبدي بل بمعناها العقائدي والتي تقوم على قاعدة إلغاء الإرادة، يتمثلها في ذلك مقولتهم الرئيسية:- (( أريد أن لا أريد ) ).