الصفحة 2 من 30

والمراد: لا يقصد ــ بالسفر ــ موضع من المواضع بنية العبادة والتقرب إلى الله تعالى إلا إلى هذه الأماكن الثلاثة؛ تعظيمًا لشأنها وتشريفًا. عبر بذلك لأن من أراد سفرًا شد رحله ليركب ويسير (1) .

قال ابن حجر رحمه الله في"فتح الباري" (3/77) :(المراد النهي عن السفر إلى غيرها،

قال الطيبي: هو أبلغ من صريح النهي، كأنه قال: لا يستقيم أن يقصد بالزيارة إلا هذه البقاع لاختصاصها بما اختصت به، والرحال بالمهملة جمع رحل وهو للبعير كالسرج للفرس،

وكنى بشد الرحال عن السفر، لأنه لازمه، وخرج ذكرها مخرج الغالب من ركوب المسافر

وإلا فلا فرق بين ركوب الرواحل والخيل والبغال والحمير والمشي في المعنى المذكور، ويدل عليه قوله في بعض طرقه: { إنما يسافر } أخرجه مسلم).

الخلاصة: أنه لا تشد الرحال لمكان أو بقعة من البقاع طاعة لله تعالى وتقربًا إليه إلا إلى المساجد الثلاثة لما لها من مزيد من الفضل على سائر البقاع، أما الأسفار العادية كالذي لتجارة أو زيارة قريب أو صديق أو لسياحة ونحوها فلا مدخل لها هنا، فإنها من المباحات الباقية على أصلها (2) .

أما زيارة القبور فأن يقوم شخص من بيته إلى مقابر قريته أو مدينته أو إلى مكان قريب

لا يتطلب منه القيام باستعدادات السفر المعروفة والمعبر عنها بشد الرحال فيقوم على قبور المسلمين ليدعو ويستغفر لهم. وزيارة القبور بالصفة المذكورة هي المشروعة.

وبهذا يتبين الفرق بين شد الرحال وبين زيارة القبور، فشد الرحال لا يجوز إلا إلى هذه المساجد الثلاثة، وزيارة القبور تشرع في حالة خلوها من شد الرحال ومن أمور أخرى يأتي بيانها.

(1) انظر"جامع الأصول"لابن الأثير (5/260،9/283) .

(2) انظر:"صحيح المقال في مسألة شد الرحال" (ص71) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت