يا أبتاه.. قال معمر: فذكرت ذلك لعبيد الله ابن عمر فقال: ما نعلم أحدًا من أصحاب
النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك إلا ابن عمر). ورواه البيهقي بإسنادين رجالهما ثقات.
الثالثة: يقول ابن القيم في"إغاثة اللهفان" (1/337) : (إحسان الزائر إلى نفسه باتباع السنة والوقوف عند ما شرعه الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيحسن إلى نفسه وإلى المزور) .
قلت: لا شك أن ما ذكره رحمه الله يعد من أعظم الثمرات التي يجنيها الزائر المتبع للسنة، فإذا كانت ثمرة اتباع السنة متحققة في كل الميادين التعبدية فلا ريب أن تحققها في زيارة القبور يكون أقوى وأظهر نظرًا لكثرة الضالين والمضلين في هذا الأمر حتى صارت المقابر في أكثر بقاع العالم الإسلامي تشكل بؤرًا للشرك ومعصية الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وهذه الثمرة قد غفلها كثير من الذين تناولوا هذا الموضوع بالبحث.
فهذا الشيخ عبد العزيز الربيعان بعد أن ذكر من حكم زيارة القبور: تذكر الآخرة والإحسان إلى الموتى بالدعاء لهم يقول في"صحيح المقال" (ص75) : (وليس هناك حكمة ثالثة من أجلها تزار القبور) . وقد علمت ما فيه.
المطلب الثالث: صفة زيارة القبور في الشريعة الإسلامية:
حتى تتحقق الزيارة بالكيفية المشروعة ويجني الزائر ثمرة زيارة القبور لابد من الحرص على متابعة السنة، والاسترشاد بهديها، ويمكن تصنيف إجراءات الزيارة الشرعية في محورين:
الأول: مراعاة جانب المقاصد والنوايا. وذلك بالآتي:
1ــ أن يكون مقصده الأساسي طاعة أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي استحب للمسلمين زيارة
القبور.
2ــ وأن يقصد الدعاء للميت والاستغفار له والسلام عليه، ولا يقصد دعاءه والاستغاثة به وطلب الحاجات منه، فإنه في حاجة إلى من يدعو له لا إلى من يدعوه.
3ــ وأن يقصد تذكر الآخرة والاتعاظ فيكون قيامه على مقابر الموتى حافزًا له على الطاعات والإقلاع عن المعاصي.