ولا ريب أن هذه الحكمة تعود على الزائر بالنفع حيث أنها حافزة على الاستعداد ليوم المعاد والبعد عن الغفلة.
وتجوز زيارة قبور المشركين نظرًا لهذا المقصد، فإن العبرة حاصلة بتذكر الآخرة سواء كان مآل الميت إلى الجنة أم إلى النار.
قال شيخ الإسلام كما في"مجموع الفتاوى" (27/343) : (وتزار قبور الكفار، لأن ذلك تذكر الآخرة) .
الثانية: الدعاء للميت المزور والاستغفار له والسلام عليه وفي ذلك إحسان إليه وأي إحسان؛ لأن الميت الذي انقطع عمله بإدباره من دار العمل وإقباله على دار الجزاء أحوج
ما يكون إلى من يستغفر ويدعو له بالرحمة والمعافاة والفوز بدخول الجنة.
وعليه أدلة أذكر منها:
1ـــ عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى المقبرة فقال: { السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون } رواه مسلم.
2ــ عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج إلى البقيع فيدعو لهم فسألته عائشة عن ذلك فقال: { إني أمرت أن أدعو لهم } رواه أحمد. قال الألباني في"أحكام الجنائز" (ص189) : (بسند صحيح على شرط الشيخين) .
وأما النبي - صلى الله عليه وسلم - فله ميزة خاصة لا يماثله فيها أحد من الخلق، وهي أن المقصود عند قبر غيره من الدعاء له قد عوض عنه بالصلاة عليه وسؤال الوسيلة له، وهو مأمور به في الصلوات الخمس وعند دخول المساجد والخروج منها وعند الأذان وعند كل دعاء. بل تصلي عليه في كل مكان؛ لأن الصلاة تبلغه.
ولهذا يكتفي زائر قبره عليه الصلاة والسلام بالسلام عليه ولا يزيد، كما كان يفعل عبد الله بن عمر، وهو الصحابي الوحيد الذي كان يقف عند القبر ويسلم عند قدومه من السفر.
روى عبد الرزاق عن معمر عن أبي أيوب عن نافع قال: (كان ابن عمر إذا قدم من السفر
أتى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا أبا بكر السلام عليك