الثاني: الزيارة البدعية: مثل قصد قبر نبي أو ولي للصلاة عنده، أو الدعاء به أو طلب الحوائج منه أو الاستعانة والاستغاثة به والطواف بقبره وتقبيله واستلامه وتعفير الخدود عليه وأخذ ترابه للتبرك وسؤال المقبورين النصر والرزق والولد وقضاء الدين وتفريج الكربات، ونحو ذلك من البدع التي لم يفعلها أحد من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان، بل قد نهى عن ذلك كبار أئمة المسلمين.
وجملة القول: أن الزيارة الشرعية هي المستحبة، والزيارة غير الشرعية هي المحرمة،
وما بين ذلك من الزيارات التي يقصد بها إثارة العوطف والأحزان وتذكر أيام الصحبة ونحو ذلك فهي المباحة.
المطلب الثاني: حكمة زيارة القبور:
بعد أن تخلو مقاصد الزيارة من أي لون من ألوان تقديس الأموات، وممارساتها من النطق
بما يسخط الرب أو القيام به فقد بين الشارع الحكمة من استحباب الزيارة وهي ثلاث حكم مقصودة:
الأولى: تذكر الآخرة والاعتبار والاتعاظ فيعود الزائر من زيارته وقد ازداد خوفًا من
مولاه وإقبالًا على الآخرة والعمل لها. وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك كما ورد في عدد من ألفاظ حديث: { كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها } حيث جاءت زيادة بلفظ: { فإنها تذكر الموت } من حديث أبي هريرة عند مسلم، وبلفظ: { فإن فيها تذكرة } من حديث
أبي هريرة وبريدة عند أبي داود، وبلفظ: { فإنها تذكر الآخرة } من حديث بريدة عند الترمذي والنسائي، وأبي هريرة عند ابن ماجه، وبلفظ { فزوروها ولتزدكم زيارتها خيرًا } من حديث بريدة عند النسائي، وبلفظ: { فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة } من حديث ابن مسعود عند ابن ماجه، وبلفظ: { فإن فيها عبرة } من حديث أبي سعيد عند أحمد، وبلفظ: { ثم بدا لي أنها ترق القلب وتدمع العين وتذكر الآخرة فزوروها ولا تقولوا هجرًا } من حديث أنس عند أحمد أيضًا.