ووجهة نظر من ذهب إلى القول بالإباحة أن صيغة افعل بعد الحظر إنما تفيد الإباحة ويؤيده حديث عائشة رضي الله عنها: { أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -رخص في زيارة القبور } . رواه ابن ماجه وصححه الألباني.
وهو ظاهر صنيع الترمذي حيث بوب للزيارة بقوله: (باب ما جاء في الرخصة في زيارة القبور) .
المذهب الثالث: أن زيارة القبور الزيارة الشرعية مستحبة.وهذا قول جماهير العلماء،
إذ لا ريب أن زيارة القبور بالكيفية المشروعة مع العمل بالتوجيهات والإرشادات النبوية تعد عبادة وعملًا صالحًا، والعبادة لا تكون مكروهة ولا يصح وصفها بمجرد الإباحة، إلا أن شيخ الإسلام ابن تيمية فصل تفصيلًا حسنًا فذكر أن الأقوال الثلاثة يمكن أن تكون صحيحة باعتبار(فإن الزيارة إذا تضمنت أمرًا محرمًا من شرك أو كذب أو ندب أو نياحة وقول هجر فهي محرمة بالإجماع.هذا النوع الأول.
والنوع الثاني: زيارة القبور لمجرد الحزن على الميت لقرابته أو صداقته فهذه مباحة كما يباح البكاء على الميت بلا ندب ولا نياحة...
وأما النوع الثالث: فهو زيارتها للدعاء لها كالصلاة على الجنازة فهذا هو المستحب الذي دلت السنة على استحبابه؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعله وكان يعلم أصحابه ما يقولون إذا زاروا القبور).
وبيان ذلك أن الزيارة تنقسم إلى قسمين:
الأول: الزيارة الشرعية: وهي عبارة عن السلام على الميت والدعاء والاستغفار له بمنزلة الصلاة على جنازته، على أن تكون الزيارة خالية من شد رحل ومن كل محظور.