الصفحة 48 من 106

206 -قال ابن المبارك رحمه الله: من صبر فما أقل ما يصبر، ومن جزع فما أقل ما يتمتع (ص: 210)

(فائدة) : قال ابن رجب رحمه الله: ومن لطائف أسرار اقتران الفرج بالكرب، واليسر بالعسر: أن الكرب إذا اشتد وعظم وتناهى حصل للعبد اليأس من كشفه من جهة المخلوقين، وتعلق قلبه بالله وحده، وهذا هو حقيقة التوكل على الله، وهو من أعظم الأسباب التي تطلب بها الحوائج، فإن الله يكفي من توكل عليه كما قال تعالى: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) (ص: 211)

وقال أيضًا رحمه الله: وأيضًا فإن المؤمن إذا استبطأ الفرج وأيس منه بعد كثرة دعائه وتضرعه، ولم يظهر عليه أثر الإجابة فرجع إلى نفسه باللائمة وقال لها: إنما أتيت من قبلك ولو كان فيك خير لأجبت، وهذا اللوم أحب إلى الله من كثير من الطاعات - فإنه يوجب انكسار العبد لمولاه واعترافه له بأنه أهل لما نزل من البلاء وأنه ليس أهلًا لإجابة الدعاء، فلذلك تسرع إليه حينئذ إجابة الدعاء وتفريج الكرب، فإنه تعالى عند المنكسرة قلوبهم من أجله (ص: 212)

207 -قال الفضيل رحمه الله: لو يئست من الخلق حتى لا تريد منهم شيئًا لأعطاك مولاك كل ما تريد (ص: 212)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت