الحادثين بعد الردة وعلى الإمام قتالهم، فإن أبا بكر الصديق قاتل أهل الردة بجماعة الصحابة، ولأن الله تعالى قد أمر بقتال الكفار في مواضع من كتابه، وهؤلاء أحقهم بالقتال لأن تركهم ربما أغرى أمثالهم بالتشبه بهم والارتداد معهم فيكثر الضرر بهم، وإذا قاتلهم قتل في قدر عليه ويتبع مدبرهم ويجاز على جريحهم وتغنم أموالهم وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: لا تصير دار حرب حتى تجمع فيها ثلاثة أشياء: أن تكون متاخمة لدار الحرب لا شيء بينهما من دار الإسلام، الثاني: أن لا يبقى فيها مسلم ولا ذمي آمن، الثالث: أن تجري فيها أحكامهم، ولنا إنها دار كفار فيها أحكامهم فكانت دار حرب كما لو اجتمع فيها هذه الخصال أو دار الكفرة الأصليين.)
أضف إلى ذلك ما اعتبره العلماء في الدولة العبيدية بأنها دار كفر, مع أن أهلها مسلمون.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن الدولة العبيدية: (ولأجل ما كانوا عليه من الزندقة والبدعة بقيت البلاد المصرية مدة دولتهم نحو مائتي سنة قد انطفأ نور الإسلام والإيمان ، حتى قالت فيها العلماء إنها كانت دار ردة ونفاق كدار مسيلمة الكذاب) إهـ .
أما القول الذي نقلته عن السرخسي فليتك نقلته كاملا لتعلم أن القول ليس قوله بل قول ابو حنيفة , وأنقل الكلام بتمامه /...وهو أصل لأبي حنيفة حتى جعل بقاء صفة السكون في العصير مانعا من أن يكون خمرا وبقاء مسلم واحد منا في بلدة ارتد أهلها مانعا من أن تصير دار حرب...)
وكلام ابو حنيفة مردود عليه بما فعله الصحابة مع المرتدين , وبما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية عن الدولة العبيدية.
وأما السرخسي فقد قال في المبسوط:"أن البقعة إنَّما تنسب إلينا أو إليهم باعتبار القوة والغلبة، فكل موضع ظهر فيه حكم الشرك، فالقوة فِي ذلك الموضع للمشركين فكانت دار حرب، وكل موضع كان الظاهر فيه حكم الإسلام فالقوة فيه للمسلمين".
وقال كذلك:"إن دار الإسلام هي اسم للموضع الذي يكون تحت يد"