الصفحة 109 من 453

وقال مثنيًا على عباده الأبرار الذين نالوا رضوانه واستحقوا النعيم المقيم: { وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا } (الإنسان:9،8) .

المسألة الثانية:

ذكر ابن هبيرة مزيّة هذا الإنفاق وسبب تفضيله وهو أن المنفق آثر الله فيه على هواه. وقد أشار بعض المفسرين إلى هذا المعنى.

قال ابن عاشور: (( الإنفاق من المحبوب دليل على سخاءٍ لوجه الله تعالى،وفي ذلك تزكية للنفس من بقية ما فيها من الشح. قال تعالى: { وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } (الحشر: من الآية9) [1] ) .

وقال السعدي: (( فإن النفقة من الطيّب المحبوب للنفس من أكبر الأدلة على سماحة النفس واتصافها بمكارم الأخلاق ورحمتها ورقتها. ومن أول الدلائل على محبة الله،وتقديم محبته على محبة الأموال التي جُبلت النفوس على قوة التعلق بها،فمن آثر محبة الله على محبة نفسه فقد بلغ الذروة العليا من الكمال،وكذلك من أنفق الطيبات وأحسن إلى عباد الله أحسن الله إليه ووفقه أعمالًا وأخلاقًا لا تحصل بدون هذه الحالة [2] ) .

وقال الدوسري: (( فحصر الله الطريق الموصلة لنيل البر والذي هو أشرف درجات الإيمان وأعلى المقامات عند الله بإنفاق المؤمن ما يحبه من ماله العزيز؛لأن بذل المال المحبوب دليل على محبة الله - سبحانه-أحب من هذا المحبوب [3] ) .

(1) التحرير والتنوير (4/6) ...

(2) تيسر الكريم الرحمن (111) ...

(3) صفوة الآثار والمفاهيم (4/222) وينظر: تفسير القرآن الكريم (سورة آل عمران) (1/525) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت