فهرس الكتاب
قال الوزير: (( إذا أراد الإنسان البر كان معيار ذلك إخراجه ما يحب ؛لقوله تعالى: { لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ } فذكر البر(بالألف و اللام) المستغرق للجنس أو المعهود وهذا من جوده، فلو أنه-عز وجل- قال: (لن تنالوا برًا حتى تنفقوا مما تحبون) .لكان يسد عليهم في كل الحالين؛ لأنهم لم يكونوا ينالوا برًا حتى ينفقوا كل ما يحبون،ولكن لما قال-سبحانه-: { لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ } بان أنه أراد البر المعهود،والمستغرق للجنس حتى ينفقوا مما يحبون أي:شيئًا مما يحبون يعني شيئًا ما،تخفيفًا وتيسيرًا من الجهتين. وإنما كان لهذا الإنفاق مزيّة؛ لأن المنفق آثر الله فيه على هواه [1] ) .
الدراسة:
يشير ابن هبيرة في كلامه على هذه الآية إلى مسألتين:
المسألة الأولى: أن (أل) في (البر) للجنس أو للعهد .
قال القاسمي [2] : (( لن تبلغوا حقيقة البر وتلحقوا بزمرة الأبرار بناءً على أن تعريف البر للجنس أو لن تنالوا بر الله- سبحانه وتعالى- وهو ثوابه على أن تعريف البر للعهد حتى تنفقوا في سبيل الله تعالى مما تحبون [3] ) .
وقد فرَّق ابن هبيرة بين التعريف في (البر) وعدمه،واستنبط من ذلك سعة فضل الله وجوده على عباده .حيث ينالون حقيقة البر وكماله ويصلون إلى جنته بإنفاقهم شيئًا مما يحبون وهذا فيه تخفيف من الله وتيسير،ومجازاة بالفضل والثواب العظيم على العمل القليل وقد حثَّ الله على الإنفاق من طيّب الكسب فقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ } (البقرة: من الآية267) .
(1) الإفصاح (5/81،80) ...
(2) القاسمي:هو محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم القاسمي الشامي الحسني.من مؤلفاته محاسن التأويل في التفسير وإصلاح المساجد من البدع والعوائد ت: 1332هـ .مترجم له في الأعلام (2/135)
(3) محاسن التأويل (4/145) ،وينظر:روح المعاني (3/222) ،التحرير والتنوير (4/6) ...