الصفحة 129 من 453

قال الطبري: (( فالصواب في تأويل ذلك:لا يحب الله أيها الناس أن يجهر أحد لأحد بالسوء من القول { إِلا مَنْ ظُلِمَ } يعنى:إلا من ظُلم فلا حرج عليه أن يخبر بما أُسيء إليه.وإذا كان ذلك معناه دخل فيه إخبار من لم يُقْرَ أو أُسيء قراه،أو نيل بظلم في ماله أو نفسه عنوة من سائر الناس،وكذلك دعاؤه على من ناله بظلم أن ينصره الله عليه؛لأن في دعائه عليه إعلاما منه لمن سمع دعاءه عليه بالسوء له [1] ) .

وقال القاسمي: (( ومعلوم أن أنواع الظلم كثيرة،فما نُقل عن السلف هنا من ذكر نوع منه فليس المراد حصر معنى الآية فيه.بل القصد تنبيه المستمع على النوع [2] ) .

المسألة الثانية:

بيِّن ابن هبيرة العلة في جهر المظلوم بالسوء من القول في ظالمِه،وهي أن يشيع بين الناس ظلمه،فيكون ذلك مبررًا لإنزال العقوبة به من القادر عليه،ليتحقق بذلك معرفة الناس أن الله لم يُوقع بمن ظلم إلا انتصارًا منه لمن كان ظلمه،وأن وراء الظالمين طالبا لا يُردُّ بأسه.وهذا معنى حسن لأن الغاية من الجهر بالسوء في هذه الحال كفُّ الظالم عن ظلمه.

قال أبو زهرة [3] : (( ما مدى الاستثناء الذي يُسوِّغ الله-سبحانه وتعالى-به للمظلوم أن يجهر بالسوء؟ نقول بالإجمال:إن مداه هو منع الظالم من الاستمرار في ظلمه،وحمله على الانتهاء عن غيِّه...وإن الأحوال التي يكون فيها دفع للظلم لا تُعدُّ على التحقيق جهرًا بالسوء لمجرد الجهر،بل هي كشف للظالم،وإنهاء للظلم [4] ) .

سورة المائدة

(1) جامع البيان (6/8) ...

(2) محاسن التأويل (5/538) ...

(3) أبو زهرة هو:محمد بن أحمد أبو زهرة عالم مصري من مؤلفاته تاريخ الجدل في الإسلام،الوحدة الإسلامية ت: 1394هـ.مترجم له في الأعلام (6/25) ...

(4) زهرة التفاسير (4/1934،1932) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت