الصفحة 196 من 453

قال السعدي: (( فليس الرزق مقصورًا على باب واحد،ومحل واحد،بل لا ينغلق باب إلا وفُتح غيره أبواب كثيرة،فإن فضل الله واسع،وجوده أعظم،خصوصا لمن ترك شيئا لوجه لله الكريم،فإن الله أكرم الأكرمين.

وقد أنجز الله وعده فإن الله أغنى المسلمين من فضله،وبسط لهم من الأرزاق ما كانوا به أكبر الأغنياء والملوك [1] ) .

9/54 قوله تعالى: { قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } (التوبة:51) .

قال الوزير: (( { قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا } إنما لم يقل:ما كُتب علينا؛لأنه أمر يتعلق بالمؤمن،ولا يصيب المؤمن شيء إلا وهو له،إن كان خيرًا فهو له في العاجل،وإن كان شرًا فهو ثواب له في الآجل [2] ) .

الدراسة:

يشير ابن هبيرة في كلامه على هذه الآية إلى مناسبة تعدية الفعل: { كَتَبَ } بـ (اللام) لا بـ (على) وأن ذلك لكون الأمر يتعلق بالمؤمن،ولا يصيب المؤمن شيء إلا وهو له لا عليه،فإن كان خيرًا فهو له في الدنيا،وإن كان شرًا فهو ثواب مُدَّخر له في الآخرة .وهذا معنى في غاية الحسن.يدل عليه ما جاء في الآية بعدها حيث قال تعالى: { قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ } (التوبة: من الآية52) . ويشهد له قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:( عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير،وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن،إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له،وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له [3] .

(1) تيسير الكريم الرحمن (294) ،وينظر:تفسير البيضاوي (1/401) ،زهرة التفاسير (6/3275،3274) ...

(2) الذيل على طبقات الحنابلة (1/265) ...

(3) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الزهد والرقائق،باب:المؤمن أمره كله خير ح (2999) من حديث صهيب - رضي الله عنه - ... .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت