فهرس الكتاب
ذهب ابن هبيرة في كلامه على هذه الآية إلى ما ذهب إليه أهل التفسير [1] في معنى التطهير،وأن المقصود به الطهارة المعنوية؛وذلك أن الصدقة تطهير من نجاسة الذنوب والآثام.
قال الجصَّاص: (( وقوله تعالى: { تُطَهِّرُهُمْ } يعني إزالة نجس الذنوب بما يعطي من الصدقة؛وذلك لأنه لما أُطلق اسم النجس على الكفر تشبيهًا له بنجاسة الأعيان أُطلق في مقابلته وإزالته اسم التطهير،كتطهير نجاسة الأعيان بإزالتها،وكذلك حكم الذنوب في إطلاق اسم النجس عليها،وأُطلق اسم التطهير على إزالتها بفعل ما يوجب تكفيرها [2] ) ).
وقال الشوكاني: (( ومعنى التطهير إذهاب ما يتعلق بهم من أثر الذنوب [3] ) .
9/56 قوله تعالى: { لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ } (التوبة:108) .
قال الوزير: (( وفيه أنهم أحبوا أن يتطهروا،والله يحب المتطهرين أي الكاملي الطهارة [4] ) .
الدراسة:
يذكر ابن هبيرة في كلامه على هذه الآية أن معنى: { الْمُطَّهِّرِينَ } الكاملو الطهارة ، ولأهل التفسير في معناه أقوال:
القول الأول:المتطهرون بالماء.وهذا مروي عن عطاء [5] ،وقاله ابن وهب [6] .
(1) ينظر:جامع البيان (11/22) ،تفسير الثعلبي (5/89) ،معالم التنزيل (2/322) ،تفسير البيضاوي (1/420) ،مراح لبيد (1/466) ،تيسير الكريم الرحمن (398) ... ...
(2) أحكام القرآن (3/190)
(3) فتح القدير (2/559) ...
(4) الإفصاح (1/121) ...
(5) رواه عنه ابن أبي حاتم في تفسير القرآن العظيم (6/1883) ...
(6) تفسيره (1/329) ...