فهرس الكتاب
قال القرطبي: (( وظاهر الآية العموم في كل مؤمن مُتَّقٍ [1] ) .
وقال أبو حيان: (( وفي الآية إشارةٌ إلى أن حال يوسف في الآخرة خير من حالته العظيمة في الدنيا [2] ) .
وجمع الواحدي بين المعنيين فقال: (( { وَلأَجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا } أي:ما يعطي الله تعالى من ثواب الآخرة { خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا } أي:خيرٌ مما يعطي الله المؤمنين في الدنيا، والمعنى:أن ما يعطي الله يوسف في الآخرة خير مما أعطاه في الدنيا،وكذلك غيره ممن يسلك طريقه في الصبر على المكاره [3] ) .
11/59 قوله تعالى: { وَقَالَ يَا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ } (يوسف:67) .
قال الوزير: (( فإذا تظاهر الفاضل في حال أو جمال أو مال بما منَّ الله تعالى به عليه غائظًا المفضول،تعرَّض من الله تعالى لإزالة ذلك الشيء،فيكون رؤية ذلك الناظر له قد كانت سببًا لأن غضب الله فأزال ذلك الذي كان الحاسد يحسد فيه.فإن العين لا تُنال إلا من هذا الطريق.وعلى هذا أرى قوله تعالى: { وَقَالَ يَا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ } ؛لأنه أراد أنكم إذا دخلتم وأنتم أحد عشر ولدًا ذكرًا في مَرَّة كان ذلك جالبًا لتذكر الناس بالتعجب منكم،فإنكم ولد رجل واحد،فإذا دخلتم من أبواب متفرقة لم يكن ذلك من المثير لحسد الناس كما يكون إذا دخلتم من باب واحد [4] ) .
الدراسة:
يذكر ابن هبيرة في كلامه على هذه الآية مسألتين:
المسألة الأولى:
(1) الجامع لأحكام القرآن (9/187) ...
(2) البحر المحيط (5/318) ،وينظر:المحرر الوجيز (8/10) ...
(3) الوسيط (2/619) ،وينظر:زاد المسير (2/451) ...
(4) الإفصاح (3/226،225) ...