الصفحة 203 من 453

قال الوزير: (( المؤمن يُعطى على نية الآخرة الدنيا والآخرة...وقال تعالى: { وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ} (يوسف: من الآية56) .فعدَّ نعمته على يوسف من نصره له وتمكينه،ثم قال بعد ذلك: { وَلأَجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ } أي:ثواب دار الآخرة خير من هذا الخير،والله- سبحانه وتعالى- له الدنيا والآخرة يعطيها من يشاء من عباده [1] ) .

الدراسة:

يذكر ابن هبيرة في كلامه على هذه الآية معنى قوله تعالى: { وَلأَجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ} وأن المراد به أن ثواب دار الآخرة للمؤمن خيرٌ من ثواب الدنيا وخيرها.

وما ذكره ابن هبيرة قال به ابن وهب [2] ،والطبري [3] ،وابن أبي زمنين [4] ،والسمرقندي [5] ، والسمعاني [6] ،وغيرهم [7] .

قال ابن وهب: (( { وَلأَجْرُ الآخِرَةِ } ثواب الآخرة { خَيْرٌ } من ثواب الدنيا { لِلَّذِينَ آمَنُوا } بالله وجملة الكتب والرسل { وَكَانُوا يَتَّقُونَ } الكفر والشرك والفواحش [8] ) .

وقيل معناه:إن ما ادَّخره الله تعالى لنبيه يوسف- عليه السلام - في الدار الآخرة أعظم وأكثر وأجلُّ مما خوَّله [9] من التصرف والنفوذ في الدنيا.وهذا قول ابن كثير [10] .

وما قاله ابن كثير داخلٌ في عموم الآية.

(1) الإفصاح (5/346،345) ...

(2) تفسيره (1/387) ...

(3) جامع البيان (13/11) ...

(4) تفسيره (1/388) ...

(5) تفسيره (2/199) ...

(6) تفسير القرآن (3/42) ...

(7) البغوي في معالم التنزيل (2/472) ،ابن جزي في التسهيل (2/230) ،الجاوي في مراح لبيد (1/539) ،السعدي في تيسير الكريم الرحمن (356) ...

(8) تفسير ابن وهب (1/387) ...

(9) خَوَّله:أي ملكه إياه. ينظر:مختار الصحاح (81) (خ و ل) ،لسان العرب (11/224) (خول) ...

(10) تفسير القرآن العظيم (2/440) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت