الصفحة 56 من 453

3)اهتمامه بالبلاغة ولطائف التفسير:كقوله: (( { وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ } (التوبة: من الآية62) .ولم يقل:يرضوهما،وطلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما ذكره الله في كتابه [1] ، وهاء الكناية في التثنية والجمع أبلغ من الجمع بالواو [2] ) .

وفي قوله تعالى: { يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لانْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} (التوبة:35) .يقول ابن عقيل: (( لأن الجبهة تنزوي بالتعبيس في وجه الفقير،والجنب يلوى به عن الفقير،والظهر يستدبر به الفقير،ولكل عضو من هجران الحقوق حظ،فله من الوعيد مثله [3] ) .

وبعد فإنه يتبيَّن أن هناك تشابهًا بين ابن عقيل وابن هبيرة فيما فسَّراه من الآيات،إلا أن عناية ابن عقيل بتفسير القرآن بالقرآن وتفسيره بالسنة أكثر من ابن هبيرة ويبرز فيهما اهتمامه الأصولي،كما أن صبغة أصول الفقه ظاهرة في تفسيره لآيات الأحكام [4] ،بينما اهتم ابن هبيرة بالقراءات والمناسبات ولا يظهر هذا عند ابن عقيل،كما توسع في الاستنباط من الآيات أكثر من ابن عقيل وأما تفسير القرآن باللغة فبينهما توافق إلى حد كبير-والله أعلم-.

القسم الثاني

دراسة أقوال الوزير ابن هبيرة في التفسير

سورة الفاتحة

1/1 قوله تعالى: { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } (الفاتحة:2) .

(1) يشير إلى حديث الخطيب الذي قال:ومن يعصهما.فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( بئس الخطيب أنت ) الحديث.أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الجمعة،باب:تخفيف الصلاة والخطبة ح (870) ...

(2) الواضح (3/305) ...

(3) الفنون (2/478) ،وينظر:الواضح (3/307) ، (5/358) ...

(4) لعل هذا راجع لكون أكثر الآيات التي فسَّرها ابن عقيل في كتابه الواضح في أصول الفقه.ينظر:منهج ابن عقيل الحنبلي وأقواله في التفسير (569) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت