الصفحة 72 من 453

القول الثاني: أنه محكمٌ غير منسوخ،وهو مخصوصٌ بالشيخ الكبير ونحوه.وهذا مروي عن ابن عباس [1] -رضي الله عنهما-،وسعيد بن المسيب [2] ،وسعيد بن جبير [3] ،

والسدي [4] ،ورجحه السعدي [5] .

الترجيح:

الراجح-والله أعلم- القول بالنسخ؛لقوة دليله ولأن سياق الآية يدل على ذلك فهي صريحة في التخيير،وقد رُفع بالاتفاق على وجوب الصوم بقوله تعالى: { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } .

ولأن تمام الآية: { وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ } غير جائز أن يعود إلى الشيخ الكبير ومن في حكمه؛لأن الفطر في حقهم أفضل من جهة أنهم نُهوا أن يعرِّضوا أنفسهم للتلف كما أن القول بعدم النسخ خلاف الأصل لأن من لم يجعلها منسوخة جعله مجازا،وقال المعنى فيه: يطيقونه على جهد،وقال كانوا يطيقونه،فأضمر كان وهو مستغن عن هذا [6] .

(1) رواه عنه الطبري في جامع البيان (2/164) ،وابن أبي حاتم في تفسير القرآن العظيم (1/307)

(2) رواه عنه الطبري في جامع البان (2/164) ،وسعيد بن المسيب:هو أبو محمد سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب ابن عمرو القرشي المخزومي عالم أهل المدينة وسيد التابعين في زمانه ت:94هـ مترجم له في سير أعلام النبلاء (4/217) ،تقريب التهذيب (241) ...

(3) رواه عنه عبد الرزاق في مصنفه (4/222) ،وسعيد بن جبير:هو أبو محمد ويقال أبو عبد الله سعيد بن جبير بن هشام المقرىء المفسر أحد أعلام التابعين قتله الحجاج سنة 95هـ مترجم له في وفيات الأعيان (2/371) ،سير أعلام النبلاء (4/321)

(4) رواه عنه الطبري في جامع البيان (2/164) ...

(5) تيسير الكريم الرحمن (69) ...

(6) ينظر:الناسخ والمنسوخ للنحاس (1/494،493) ،نواسخ القرآن (65)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت