فهرس الكتاب
قال الوزير: (( إنّ طالوت [1] -عليه السلام-لما أراد أن يمتحن عسكره قال: { إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي } أراد أننا نعبر إلى أرض مصر فمن كان معه إيمان لم يتزود من الماء، وأراد بذلك أن يمتحن إيمانهم ويبلو يقينهم، فشرب أصحابه كلهم إلا ثلاثمائة وثلاثة عشر على عِدَّة أصحاب بدر،فقال الله-عز وجل-: { فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا} إلى قوله: { كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ } وكذلك كان يوم هوازن فإنّه لم يكسر العدو إلا تلك الفئة القليلة التي ثبتت [2] ؛وذلك أن العدو لا يحارب بعدوٍ مثله [3] ) .
الدراسة:
يذكر ابن هبيرة في كلامه على هذه الآية أن القليل الذين لم يشربوا ثلاثمائة وثلاثة عشر،على عِدَّة أصحاب بدر،وقد اختلف المفسرون في القليل الذين لم يشربوا على قولين:
القول الأول:أنّهم أربعة آلاف.وهو قول عكرمة [4] ,ومروي عن السدّي [5] .
(1) طالوت:اسمه عند بني إسرائيل شاول بن قيش بن أفيل من ولد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم -عليهم السلام-قام بملك بني إسرائيل،وحارب أعداءهم من بني فلسطين وعمون ومؤاب والعمالقة ومدين فغلب جميعهم،ونصر بني إسرائيل نصرا لا كفاء له.ينظر:تاريخ ابن خلدون (2/109) ،البداية والنهاية لابن كثير (2/6) ...
(2) يشير إلى ما وقع في غزوة حنين وهي في شوال سنة 8هـ.وهوازن:قبيلة من ولد قيس عيلان بن مضر.ينظر:تاريخ الطبري (2/165) ،تاريخ ابن الوردي (1/89) ،البداية والنهاية (4/322) ...
(3) الإفصاح (5/40)
(4) زاد المسير (1/226)
(5) رواه عنه الطبري في جامع البيان (2/740) ،وابن أبي حاتم في تفسير القرآن العظيم (2/475)