فهرس الكتاب
قال الوزير: (( هذه الآية جاءت مثلا،فالبسط فيها مما أشار إليه ابن عباس وعمر [1] -رضي الله عنهما [2] - وهو أنه-سبحانه وتعالى-قد ذكر في الآيتين قبل هذه الآية حال المنفق رياءً مع عدم الإيمان بالله- عز وجل- واليوم الآخر وقال: { فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ} (البقرة: من الآية264) وذكر أنّ مثل من ينفق ماله ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من نفسه: { كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ} (البقرة: من الآية265) فارقًا-سبحانه-في ذلك الفرق البيّن بين الذي ينفق رياء وبين الذي ينفق ابتغاء مرضاة الله،ثم أشار-سبحانه-إلى أن الإنفاق في سبيل الله إنّما ثمرته على شبيه ثمرة صاحب جنّة فيها نخيل وأعناب،وأنه لما أصابه الكبر وكانت له ذريّة ضعفاء ليس فيهم من يقوم مقامه،ولا يغني عنه أبدًا،كلهم كلٌّ [3] عليه-على كونهم زيادة ثقل وتضاعف هم-وكانت حاجته إلى بقاء تلك الجنة في ذلك الوقت أشد ما كانت حين أصابه الكبر،وذهب الزمان الذي يمكنه أن يغرس فيه غرسًا يجتنيه،فأصابها إعصارٌ في ذلك الوقت فاحترقت،فكذلك الذي أنفق ماله رياء الناس فإنه في القيامة حين تنقطع أعماله،وتشتد الحاجة إلى ما قد أسلفه وقدَّمه فتجدها حينئذ قد أصابها الإعصار فاحترقت [4] ) .
الدراسة:
(1) عمر:هو أبو حفص عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى القرشي العدوي،أمير المؤمنين وثاني الخلفاء الراشدين أحد السابقين الأولين وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة وأحد كبار علماء الصحابة،استشهد في ذي الحجة سنة:23هـ وولي الخلافة عشر سنين ونصفا.مترجم له في الإصابة (4/588) ،تاريخ الخلفاء (108)
(2) يأتي ذكره في القول الأول. ...
(3) الكَلّ:هو الذي عيالٌ وثقل على صاحبه،ينظر:تهذيب اللغة (9/330) (كل) ،تاج العروس (30/336) (كلل) ...
(4) الإفصاح (1/166) ...