فهرس الكتاب
والمعنيان متقاربان ولا تعارض بينهما.
قال الطبري: (( معناه إني جعلت لك يا رب نذرًا أن لك الذي في بطني محررًا لعبادتك،يعني بذلك: حبسته على خدمتك وخدمة قدسك في الكنيسة،عتيقة من خدمة كل شيء سواك، مفرغة لك خاصة [1] ) .
وقال الجصّاص: (( والتحرير ينصرف على وجهين،أحدهما العتق من الحريّة.والآخر تحرير الكتاب،وهو إخلاصه من الفساد أو الاضطراب.وقولها: { إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا} إذا أرادت مُخلَصا للعبادة أنها تنشئة على ذلك وتشغله بها دون غيرها، وإذا أرادت به أنها تجعله خادمًا للبيعة أو عتيقًا لطاعة الله تعالى، فإن معاني جميع ذلك متقاربة [2] ) ).
3/14قوله تعالى: { فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ } (آل عمران:39) .
قال الوزير: (( وقد كان يحيى صدّيق عيسى - عليهما السلام- لقوله عزّ وجلّ: {مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ } والكلمة هي عيسى [3] ) .
الدراسة:
هذا التفسير من ابن هبيرة هو الأشهر،وعليه أكثر المفسرين [4] .
(1) جامع البيان (3/276) ...
(2) أحكام القرآن (2/14) ...
(3) الإفصاح (5/119) ...
(4) ينظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (4/77) ...