الصفحة 95 من 453

قال الوزير: (( وأما قوله-سبحانه-: { لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ } فإن الله-سبحانه-أخبرنا أنه أخذ الميثاق عليهم على ذلك،والذي أراه إلا أن الله أخذ عليهم الميثاق أن محمدًا هو سيّد الأنبياء كلهم وأعلَمهم بذلك،وهو الشفيع فيهم وأنهم كلهم جاءوا بين يديه على نحو ما يأتي الحَجَبَة [1] بين يدي الملك،فإذا جاء الملك لم يبق بعده من يُنتظر. فلا أرى الإقرار إلا بهذا وأن الأنبياء كلهم كان من تمام نبوة كلِّ نبيٍّ منهم أن يؤمن بمحمد،وهو أنه - عليه السلام-آمن بهم كلهم وصدقهم بأسرهم،فكذلك كلهم آمنوا به وصدقوا بما جاء به فلذلك قال -عز وجل-: { قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي } أي: عهدي وعقدي، ولا أراه ههنا إلا ولايتي ومنه يُقال: كُتبت عهد القاضي وعهدُ القاضي { قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِين } فلمّا أقرُّوا قال: { اشْهَدُوا } أي:كل واحدٍ منكم شاهدٌ على الكل،والكل شهودٌ عليه، ثم أتبع ذلك بقوله-عز وجل-: { وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِين } ؛ليعلم عباده كلهم أن دينه واحد،وأن الأنبياء كلهم أمهاتهم شتى ودينهم واحد،فكل واحد منهم يصدق كلًا منهم [2] ) .

الدراسة:

أشار ابن هبيرة في تفسيره لهذه الآية إلى أربع مسائل:

المسألة الأولى: أن الميثاق أُخذ على النبيين،وفيمن أُخذ ميثاقه أقوال:

(1) الحَجَبَة:جمع حاجب وهو البواب،وكل شيء منع شيئا فقد حجبه. ينظر:لسان العرب (1/298) (حجب) ،تاج العروس (2/239) (حجب) ...

(2) الإفصاح (الجزء الخامس [مخطوط] 63أ،63ب) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت