إنما تصغُر الخُطوب لدى القو م إذا كانت النفوس كبارا
وقيل:
إني رأيت وفي الأيام تجربة للصبر تجربة محمودة الأثر
وقل من جد في أمر يطالبه فاستصحب الصبر إلا فاز بالظفر
والصبر من فضليات الشيم ومحاسن الأمور، وليس من السهل التحلي به، بذور الصبر مرة ولكن ثماره حلوة، فاحرص على بذرها كي تجني ما رمت من ثمار، لتكون ذا رأي سديد
وما كل ذلك إلا بعقل المرء ورأيه وحزمه وخوضه التجارب، ولا دليل على رجحان عقل المرء إلا من خلال ما شهده الناس منه في المواقف والشدائد، إنما يستدل على عقل المرء وخلقه بعمله، ولو أردنا تعريف ذلك لم نجد غير الفضيلة اسمًا، وأول عناوين الفضيلة التضحية بالنفس.
أخي تحر الأمل واطرد التشاؤم، واحرص على أن تكون نفسك جميلة، وأن ترى من زاوية كلها بشرى وظنون خيِّرة، فلن تجد غير هذا؛ فقد قيل:
أيهذا الشاكي وما بك داء كيف تغدو إذا غدوت عليلا
إن شر النفوس في الأرض نفس تتوقى قبل الرحيل الرحيلا
وترى الشوك في الورود وتعمى أن ترى فوقها الندى إكليلا
والذي نفسه بغير جمالٍ لا يرى في الكون شيئًا جميلا
أيهذا الشاكي وما بك داء كن جميلا ترى الوجود جميلا
يتحلى المرء بحس الظن، ويتجمل بالتفاؤل، غير أنه لا يركب مطية الأمل دون أن يَجِدَّ في سعيه، أو أن يثابرَ في نيل مبتغاه، فلا تدرك الأمور إلا بالإصرار وكثرة المحاولة والتصبر والجد والتخطيط الجيد، والسهر على بلوغ الغايات، فإذا نسيت كل هذا فتذكر قول الشاعر:
بقدر الجد تكتسب المعالي ومن طلب العلا سهر الليالي
ومن طلب العلا من غير كدٍ أضاع العمر في طلب المحال
وإذا تساوى كلامك وصمتك فقدم الصمت، فبكثرة الصمت تكون الهيبة، وحاذر أن يأخذك الجزع في مصابك أيًا كان؛ فكل ذلك من قضاءٍ كتبه الله عليك، وبه الخير الكثير، ولربما رأيت مكروهًا وأعقبه خيرٌ كثير.
تَجري الأَمور عَلى حُكم القَضاء وَفي طيّ الحَوادِث مَحبوبٌ وَمَكروهُ