وأمّا مدحُه صلى الله عليه وسلم بما وصفه الله به بأنّه عبدٌ ورسول ، وأنه أفضل الخلق ، فهذا لا بأس به ، كما جاء في أشعار الصحابة الذين مدحوه ، كشعر حسان بن ثابت ، وكعب بن زهير ، وكذلك كعب بن مالك ، وعبدالله بن رواحة ، فهذه أشعار نزيهة طيبة ، قد سمعها النبي صلى الله عليه وسلم وأقرها ، لأنها ليس فيها شيءٌ من الغلو ، وإنما فيها ذكر أوصافه صلى الله عليه وسلم .
إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد ( 2 / 312 )
ـــــــــــــــــــــــ
ففي قوله:"عبدالله"ردٌّ على الغلاة في حقه صلى الله عليه وسلم .
وفي قوله:"رسوله"ردٌ على المكذبين الذين يكذّبون برسالته صلى الله عليه وسلم ، والمؤمنون يقولون: هو عبدالله ورسوله .
هذا وجهه الجمع بين هذين اللفظين ، أن فيهما ردًا على أهل الإفراط وأهل التفريط في حقه صلى الله عليه وسلم .
وفيه: ردٌ على الذين غلو في مدحه صلى الله عليه وسلم من أصحاب القصائد ، كقصيدة البُردة والهمزية وغيرهما من القصائد الشركية التي غلت في مدحه صلى الله عليه وسلم ، حتى قال البوصيري:
يا أكرم الخلق ما لي من أولذ به سواك عند حلول الحادث العمم
فنسي الله سبحانه وتعالى .
ثم قال:
إن لم تكن في معادي آخذًا بيدي فضلًا وإلا فقل يا زلة القدم
يعني: ما ينجيه من النار يوم القيامة إلاّ الرسول .
ثم قال:
فإن من جودك الدّنيا وضرّتها ومن علومك علم اللّوح والقلم
الدنيا والآخرة كلها من وجود النبي صلى الله عليه وسلم ، أما الله فليس له فضل ، هل بعد هذا الغلو من غلو ؟؟ .
واللّوح المحفوظ والقلم الذي كتب الله به المقادير هذا بعض علم النبي صلى الله عليه وسلم ، ونسي الله تمامًا - والعياذ بالله - .
وكذلك من نهج على نهج البردة ممن جاء بعده ، وحاكاه في هذا الغلو ، هذا كله من الغلو في مدح النبي صلى الله عليه وسلم ومن الإطراء .