الصفحة 13 من 17

عن أنس رضي الله عنه: أن أناسًا قالوا يارسول الله ، ياخيرنا وابن خيرنا ، وسيدنا وابن سيدنا ، فقال (( يا أيها الناس قولوا بقولكم ، ولايستهوينكم الشيطان ، أنا محمد رسول ؛ عبد الله ورسوله ، ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل ) )رواه النسائي بسند جيد .

فهذان الحديثان يُستفاد منهما فوائد عظيمة:

الفائدة الأولى: فيه التحذير من الغلوّ في حقِّه صلى الله عليه وسلم عن طريق المديح ، وأنّه صلى الله عليه وسلم إنّما يوصف بصفاتِه التي أعطاهُ الله إيَّاها: العبوديّة والرِّسالة ، أمّا أن يُغلي في حقَّه فيوصف بأنّه يفرِّج الكُروب ويغفر الذنوب ، وأنه يستغاث به - عليه الصلاة والسلام بعد وفاته ، كما وقع فيه كثيرٌ من المخرِّفين اليوم فيما يسمّونه بالمدائح النبوية في أشعارهم:"البردة"للبوصيري ، وما قيل على نسجها من المخرفين، فهذا غلو أوقع في الشرك،

كما قال البوصيري:

يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم

إن لم تكن في معادي آخذًا بيدي فضلًا وإلا فقل يا زلة القدم

فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم

فهذا غلوٌّ - والعياذ بالله - أفضى إلى الكفر والشِّرْك ، حتى لم يترُك لله شيئًا ، كلّ شيء جعله للرسول صلى الله غليه وسلم: الدنيا والآخرة للرسول ، علم اللوح والقلم للرسول ، لا ينقذ من العذاب يوم القيامة إلا الرسول ، إذًا ما بقي لله عز وجل ؟

وهذا من قصيدةٍ يتناقلونها ويحفظونها ويُنشدونها في الموالد .

وكذلك غيرُها من الأشعار ، كلّ هذا سببه الغلوّ في الرّسول صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت