فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 48

واعلم أنه يُستحبّ لصاحب الغيبة أن يبرئه منها ، ولا يجبُ عليه ذلك ، لأنه تبرّعٌ وإسقاطُ حقّ، فكان إلى خِيرته ، ولكن يُستحبّ له استحبابًا متاكدًا الإِبراء، ليخلِّصَ أخاه المسلم من وبال هذه المعصية ، ويفوزَ هو بعظيم ثواب اللّه تعالى في العفو ومحبة اللّه سبحانه وتعالى ، قال اللّه تعالى:"وَالكاظِمِينَ الغَيْظَ وَالعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهِ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ" [ آل عمران 134 ] ، وقال اللّه تعالى:"وَلمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ اِن ذلكَ لَمِنْ عَزْمِ الامُورِ" [ الشورى 43 ] ، وقال تعالى:"خُذِ العَفْوَ" [ الأعراف 199 ] والآيات بنحو ما ذكرنا كثيرة .

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا ، نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ ، يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ" [ أخرجه مسلم ] .

فينبغي أن يقبل من التائب توبته ، وأن يعفو صاحب الحق ، وألا يعين الشيطان على أخيه المسلم ، فلربما وقع في ما هو أشد وأقبح من الغيبة ، فينبغي الرفق به والحرص على دينه .

وقد قال الشافعي رحمه اللّه: من اسْتُرضي فلم يرضَ فهو شيطان .

وقد أحسن من قال:

قيلَ لي قد أساءَ إليك فلانٌ ومُقام الفَتَى على الذُّلِّ عَارُ

قلتُ قدْ جاءَنَا واحْدَثَ عُذْرًا دِيةُ الذنبِ عِندنَا الاعْتذَارُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت