فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 48

فقبول الاعتذار مما حث عليه الشرع ، ودعا إليه الدين ، لما يترتب عليه من مصالح لكلا الطرفين ، المغتاب ومن وقعت ضده الغيبة ، فهذا تائب من ذنبه ، ويجب أن يعان عليه فله أجر ومثوبة ، وذاك عفا وصفح وأحسن ، فله أجر ومثوبة ، وكلاهما على خير .

وأما الحديث:"أيَعْجِزُ أحَدُكُمْ أنْ يَكُونَ كابي ضَمْضَمٍ، كانَ إذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قالَ: إِنِّي تَصَدَّقْتُ بِعِرْضِي على النَّاسِ".

معنى الحديث: لا أطلبُ مَظلمتي ممّن ظلمني لا في الدنيا ولا في الآخرة ، وهذا يَنفعُ في إسقاط مَظلمة كانت موجودة قبل الإِبراء ، فأما ما يحدثُ بعدَه ، فلا بدّ من إبراء جديد بعدَها .

درجات الغيبة:

تتدرج الغيبة بين الكفر والحرام والإباحة .

فتكون كفرًا ، إذا استحلها صاحبها ، فإذا اغتاب المسلم أحدًا ، فيقال له: لا تغتب ، لأن الغيبة حرام ، حرمها الله ورسوله ، فيقول: ليست غيبة وأنا صادق فيما قلت ، فهذا قد استحل ما حرم الله تعالى ، ومن استحل ما حرم الله فقد كفر ما لم يكن له شبهة في ذلك .

وأما الحرام ، وما دون الكفر ، فهو أن يغتاب إنسانًا ويعلم حرمة ذلك ، فهذه معصية عظيمة ، وذنب كبير ، وعليه التوبة إلى الله تعالى .

وأما المباح ، فهو أن يذكر مساوئ إنسان ليحذره الناس ويعرفوا حاله . [ تنبيه الغافلين 80 ] .

سماع غيبة من لم يتعين:

سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث أم زرع من عائشة رضي الله عنها مع ما فيه من غيبة بعض النسوة لأزواجهن ، ولم يكن الغرض في سماع حديث أم زرع إلا جبر لخاطر عائشة رضي الله عنها ، وإلا فلا حاجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لسماع ذلك وأمثاله ، ولكنه حسن العشرة والمودة بين الزوجين . [ شجرة المعارف 328 ] .

غيبة الكفار:

الحقيقة أن الغيبة حرام ، سواءً كانت في مسلم أو كافر ، فالكافر ربما أسلم وحسن إسلامه ، ونفع الله به خلقًا كثيرًا .

غيبة الأموات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت