فهرس الكتاب
فمن نصح إنسانًا وذكَّره بعيبه ، فهذا أمر جيد ، يُشكر عليه ، ولكن ذلك لا يُجيز له أن يغتابه عند الناس بذكر ذلك العيب ، لأنه غيبة ، فليتنبه الناس لذلك .
عن المطلب بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الغيبة: أن تذكر الرجل بما فيه من خلفه" [ حديث صحيح في السلسلة الصحيحة ] .
أحوال العلماء مع الغيبة:
ذُكر للإمام أحمد رحمه الله رجلًا ، فقال: في نفسي شغل عن ذكر الناس .
وذكر له رجل ، فقال: ما أعلم إلا خيرًا ، قيل: قولك فيه ، خلاف قوله فيك ؟ فتبسم وقال: ما أعلم إلا خيرًا ، هو أم وما يقول ، تريد أن أقول ما لا أعلم .
وقال رحمه الله: رحم الله سالمًا ، زحمت راحلته راحلة رجل فقال الرجل لسالم: أراك شيخ ، قال: ما أبعدت .
وجاء رجل إلى فضيل بن بزوان فقال: إن فلانًا يقع فيك ، فقال: لأغيظن من أمره ، يغفر الله لي وله ، قيل له: من أمره ، قال: الشيطان .
وجاء رجل إلى وهب بن منبه فقال: إن فلانًا يقع فيك ، فقال وهب: أما وجد الشيطان أحدًا يستخف به غيرك ؟ فلما جاء الرجل الذي اغتابه ، أكرمه ورفع مجلسه . [ كتاب الورع 184 ] .
وقال خالد الربعي: كنت في المسجد الجامع فتناولوا رجلًا فنهيتهم عن ذلك ، فكفوا واخذوا في غيره ، ثم عادوا إليه ، فدخلت معهم في شيء من أمره ، فرأيت تلك الليلة في المنام ، كأني أتاني رجل أسود طويل ومعه طبق عليه قطعة من لحم خنزير ، فقال لي: كل ، فقلت: آكل لحم خنزير ؟ والله لا آكله فانتهرني انتهارًا شديدًا وقال: قد أكلت ما هو شر منه ، فجعل يدسه في فمي حتى استيقظت من منامي ، فوالله لقد مكثت ثلاثين أو أربعين يومًا ما أكلت طعامًا إلا وجدت كعم ذلك اللحم ونتنه في فمي .