فهرس الكتاب
وقال سفيان بن الحصين ، كنت جالسًا عند إياس بن معاوية ، فمر رجل فنلت منه ، فقال: اسكت ، ثم قال لي: هل غزوت الروم ؟ قلت: لا ، قال: هل غزوت الترك ؟ قلت: لا ، قال: سلم منك الروم والترك ولم يسلم منك أخوك المسلم ، قال: فما عدت إلى ذلك بعد .
وقال حاتم الزاهد رحمه الله: ثلاثة إذا كن في مجلس فالرحمة عنهم مصروفة: ذكر الدنيا ، والضحك ، والوقيعة في الناس .
وقال بعض الحكماء: إن ضعفت عن ثلاث فعليك بثلاث: إن ضعفت عن الخير فأمسك عن الشر ، وإن ضعفت عن نفع الناس ، فأمسك عن ضرهم ، وإن ضعفت عن الصوم ، فأمسك عن أكل لحومهم . [ تنبيه الغافلين 79 ] .
كانت تلكم كلمات خرجت من اللسان ، وترجمتها الأنامل على الأسطر والورقات ، فكانت كما قرأتم وسمعتم ، فأرجو من الله أجرها ، وبركة ثمرتها ، ومن إخواني خالص الدعاء ، إنه نعم المولى ونعم النصير .
وأسأل الله تعالى أن يعصمنا من مظلات الفتن ، وأن يقينا عذابه وسخطه ، وأن يمن علينا بتوبة نصوح قبل الموت ، وأن يجعل مآلنا إلى جنات النعيم ، بحوله وقوته سبحانه ، فهو أهل التقوى وأهل المغفرة ، اللهم طهر قلوبنا من النفاق ، وأعمالنا من الرياء ، وألسنتنا من الكذب والفحش وسوء القول ، وأعيننا من الخيانة ، اللهم ما كان من صواب فيما كتبت فمن فضلك وإنعامك علي وعلى الناس ، وما كان من خطأ وزلل ، فمن نفسي وتقصيري ، وأستغفرك أن أقول عليك ما ليس لي بحق ، إنك أنت علام الغيوب ، والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين .
كتبه
يحيى بن موسى الزهراني
إمام الجامع الكبير بتبوك