فهرس الكتاب
اتصل بعض الناس بنا .. فتوجهت مع أحد زملائي إلى موقع الحادث سريعًا ..
شاب في مقتبل العمر .. ممدد على الأرض .. عليه مظاهر الصلاح .. إصاباته بالغة ..
حملناه معنا في السيارة ..
كنت أحدث نفسي وأقول سألقنه الشهادة مثل ما فعل زميلي الأول ..
عندما حملناه سمعناه يهمهم بكلمات .. تخالطها أنات وآهات .. لم نفهم منه شيئًا ..
أسرعنا إلى المستشفى .. فبدأت كلماته تتضح .. أنه يقرأ القرآن .. وبصوت ندي ..
التفتنا إليه .. فإذا هو يرتل في خشوع وسكون ..
سبحان الله .. الدم قد غطى ثيابه .. وقد تكسرت عظامه ..
بل هو على ما يبدو على مشارف الموت .. أسرعنا المسير ..
استمر يقرأ بصوت جميل .. يرتل القرآن .. لم أسمع في حياتي مثل تلك القراءة ..
( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ * وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) .
أنصتُّ أنا وزميلي لسماع ذلك الصوت الرخيم ..
أحسست برعشة في جسدي ..
فجأة .. سكت ذلك الصوت .. التفت إلى الخلف .. فإذا به رافع إصبع السبابة يتشهد ..