فهرس الكتاب
ثم انحنى رأسه .. أوقفت السيارة .. قفزت إلى الخلف .. لمست يده .. أنفاسه .. قلبه .. حركته ..
لا شيء .. فارق الحياة .. نظرت إليه طويلًا ..
التفت إلي صاحبي .. وصرخ بي .. ماذا حدث ؟
قلت: مات الشاب .. مات وهو يقرأ القرآن .. مات ..
انفجر صاحبي باكيًا .. أما أنا فلم أتمالك نفسي .. أخذت أشهق .. ودموعي لا تقف ..
أصبح منظرنا داخل السيارة مؤثرًا .. واصلنا سيرنا إلى المستشفى ..
أخبرنا كل من قابلنا عن قصة الرجل .. أخبرنا أهله وإخوانه ..
سألناهم عنه فإذا هو صالح قانت آناء الليل وأطراف النهار ..
أما يعتبر بذلك أولئك .. الذين يسمعون الغناء في سياراتهم .. وفي أسفارهم ..
ومن سماعات في آذانهم .. وهم يقودون الدراجات .. أو يركبون الطائرات .. ( أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ * أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِن بَعْدِ أَهْلِهَا أَن لَّوْ نَشَاء أَصَبْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ ) ..
فيا سامع الغناء .. أما تعتبر بهذا ..
أما عقبة بن عامر رضي الله عنهما فيقول: من قرأ كان رديفه ملك .. ومن تغنى كان رديفه شيطان ..
أين الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه .. ألا تكون منهم ؟!!
أين الذين إذا جاءهم أمر الله قالوا: ( سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ لْمَصِيرُ ) ..
نعم .. هذه رسالة إلى مستمع الغناء ..
ورسالة ثانية .. أهمس بها في أذن كل مغن .. فأقول:
أنت عبدٌ لله تعالى تقف بين يديه خمس مرات في اليوم .. وكل ذرة من ذرات جسمك .. بل وكلُّ نفس من أنفاسك لا يتحرك إلا بإذن خالقك.
فهل سألت نفسك يومًا:
كيف علاقتي معه ؟!! هل هو راضٍ عني أم لا ؟!!
كيف سيكون اللقاء يوم القيامة ؟!!
أنت وحدك الذي تستطيع أن تجيب عن هذه الأسئلة ..