فهرس الكتاب
كنت مجاورًا مكة حرسها الله .. فأصابني يومًا جوع شديد ..
فخرجت أبحث عن طعام .. فلم أجد ..
فبنما أنا أسير .. وجدت كيسًا من حرير .. مشدودًا برباط من حرير فاخر ..
فأخذته وجئت به إلى بيتي .. وحللته فوجت فيه عقدًا من لؤلؤ لم أر مثله قط ..
فربطته .. وأعدته كما كان .. ثم خرجت أبحث عن طعام .. فإذا بشيخ من الحجاج ينادي ويقول:
ومن وجد كيسا صفته كذا وكذا .. وله ( 500 ) دينار من الذهب ..
فقلت في نفسي: أنا محتاج وجائع .. أفآخذ هذه الدنانير .. لأنتفع بها وأرد له كيسه ..
فصحت به: تعالى إليّ ..
فأقبل إليّ مستبشرًا .. فأخذته إلى بيتي .. وسألته عن علامة الكيس .. وعلامة اللؤلؤ .. وعدده .. وصفة ما فيه ..
فإذا هو كما كان ..
فأخرجته ودفعته إليه .. فسلم إليّ ( 500 ) دينار .. الجائزة التي ذكرها
فقلت له: هذا أمانة .. ويجب عليَّ أن أعيده إليك .. ولا آخذ له جزاء
فقال: لا بد أن تأخذ .. وألحّ عليّ كثيرًا .. وأنا أحوج ما أكون إلى المال
فأقسمت أن لا آخذ درهمًا واحدًا ..
فمضى الشيخ وتركني .. وأكمل حجه ورجع إلى بلده ..
وأما أنا .. فاشتدت عليَّ الفاقة ..
حتى خرجت من مكة .. وركبت البحر .. في مركب قديم مع جماعة ..
فأصابنا وسط البحر موج عظيم .. وأهوال ورياح ..
وتكسر المركب .. وغرق الناس .. وهلكت الأموال ..
وسلمني الله من بينهم ..
وتعلقت بخشبة .. حتى قذفني الموج إلى جزيرة ..
فنزلت .. فإذا فيها قوم مسلمون .. وإذا هم جهلة أميّون لا يقرؤون ولا يكتبون ..
فذهبت إلى مسجدهم .. وصليت .. وقمت أقرأ القرآن ..
فما إن رآني أهل المسجد .. حتى اجتمعوا عليَّ .. فلم يبق في الجزيرة أحدًا إلا قال علمني القرآن ..
فعلمتهم القرآن .. وحصل إليّ خير كثير من جراء ذلك ..
ثم رأيت في مسجدهم مصحفًا قديمًا ممزقًا .. فأخذته وأوراقه أقرأ فيه ..
فقالوا: أتحسن القراءة والكتابه ..؟
فقلت: نعم .. قالوا: علمنا الخط ..