فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 32

فقلت: لا بأس .. فجاؤوا بصبيانهم .. وشبابهم فكنت أعلمهم ..

وحصل لي خير كثير .. ورغبوا في بقائي معهم ..

فقالوا لي: عندنا جارية يتيمة .. ومعها شيء من الدنيا .. ونريد أن نزوجها لك .. وتبقى معنا في هذه الجزيرة ..

فتمنعت .. فألحوا عليّ .. وألزموني .. حتى أجبتهم ..

فجهزوها لي .. وأقاموا لذلك وليمة ..

فلما دخلت عليها ..

فإذا بالعقد الذي رأيته بمكة بعينه .. معلق في عنقها ..

فدهشت لذلك .. وأخذت أحدّ النظر إلى العقد .. وغفلت عن الفتاة ..

فقال لي بعض أهلها .. يا شيخ كسرت قلب اليتيمة .. لم تنظر إليها وإنما تنظر إلى العقد ..

فقلت: إن في هذا العقد قصة ..

قالوا: ما هي قصته ..؟

فأخبرتهم بخبري مع الشيخ الحاج .. الذي أضاع العقد .. ثم أعدته إليه .. ووصفت لهم ذلك الشيخ ..

فلما أتممت القصة .. صاحوا .. وضجوا بالتهليل والتكبير ..

فقلت: سبحان الله ما بكم ..؟

قالوا: إن الشيخ الذي رأيته .. صاحب العقد بمكة .. هو أبو هذه الصبية

وكان يذكرك بعد عودته من الحج .. ويقول: والله ما رأيت مسلمًا كهذا الذي رد علي العقد بمكة ..

اللهم اجمع بيني وبينه .. حتى أزوجه ابنتي .. وتوفي الشيخ وحقق الله دعوته ..

قال .. فدخلت بالفتاة ..

فبقيت معها مدة من الزمن .. فكان خير امرأة .. ورزقت منها بولدين ..

ثم توفيت .. فورثت العقد أنا وولداي ..

ثم نزل بولدي نازل .. فماتا .. فورثت العقد منهم .. فبعته بمئة ألف دينار

قال ابن رجب ..

ولا زال هذا القاضي .. ينفق أموالًا عظيمة .. فإذا سئل عنها .. قال:

هذا من بقايا ثمن العقد المبارك ..

ومن ترك شيئًا لله .. عوضه الله خيرًا منه ..

ورسالة أخيرة ..

إلى فريق من أحبابنا .. طهروا أسماعهم عن الغناء .. لكنهم انشغلوا بسماع آخر ..

وهم المبالغون في استماع الأناشيد الإسلامية ..

نعم .. لا أنكر أن النبي عليه السلام سمع الأشعار .. وربما سمع الحداء في الأسفار ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت