فهرس الكتاب
أما عن كون سند الدعاء صحيحا فإنما هو مثل سائر الأدعية المعروفة، كدعاء كميل ودعاء الصباح ودعاء العديلة ودعاء أبي حمزة الثمالي ودعاء الندبة ودعاء المشلول ودعاءي الجوشن الصغير والكبير .. وغيرها من الأدعية كلها لا يصدق على أسنادها اصطلاح السند الصحيح في عُرف المتأخرين، إلا أن ذلك لا يقدح فيها ولا يسقطها عن الاعتبار كما يتوهّم الجهلة والعوام، فإن السند الصحيح محلّه الأحكام على ما قرّرناه في دروسنا الحوزوية ومحاضراتنا، أما الأدعية ونظائرها فمشمولة بقاعدة التسامح في أدلة السنن، وهي قاعدة فقهية معروفة لا يتنازع في ثبوتها اثنان، وهي تقوّي تلكم الأدعية والزيارات الواردة إلينا، فلا يمكن لأحد أن يرفض دعاء صنمي قريش أو يشكك في صدوره إذ هو مروي من نفس العلماء الذين رووا لنا دعاء كميل ودعاء الصباح وسائر الأدعية، وهم عندما رووا تلكم الأدعية ذكروا أنهم إنما انتخبوا من الروايات ما يدينون الله بصحة التعبد به، ونبذوا الأدعية المنحولة أو المفتراة على لسان الأئمة عليهم السلام، فعلى أي أساس علمي نرفض هذا الدعاء الذي وصلنا منهم دون ذاك مع أن سند كليهما ضعيف؟!
لا يغرّنك قول بعض الجبناء والانهزاميين من أن دعاء صنمي قريش ليس صحيحا أو لا يجوز التعبد به، فإن هؤلاء لم ينقموا على الدعاء إلا أنه يحرجهم في لعقهم لقصاع المخالفين وتسوّلهم منهم، فسوّلت لهم أنفسهم أن يردّوا كلام المعصوم ويتطاولوا عليه بإثارة هذه الشبهة الضعيفة التي لا تصمد أمام قواعد علم الدراية، فهذه القواعد تنسف هذه الشبهة نسفا وتقوّي هذه الأدعية العظيمة لقوة متونها وتسالم العلماء عليها فيُحكم باعتبارها وترتّب الثواب على الملتزم بها.
أما شرحنا للدعاء فإليكه: