الصفحة 104 من 951

كما يقال حر من أحرار ولؤم من لئام أي من جملتهم.. قال الشاعر وأبيض من ماء الحديد كأنه شهاب بدا والليل داج عساكره كأنه قال وأبيض كائن من ماء الحديد وقوله من ماء الحديد وصف لأبيض وليس يتصل به كاتصال من بافضل في قولك هو أفضل من زيد ولفظة من في بيت المتنبي مرفوعة الموضع فانها وصف لأسود وإذا أريد المفاضلة والتعجب كانت منصوبة الموضع بأسودكما يقال زيد خير منك فمنك في موضع نصب بخير كأنه قال قد خارك بخيرك أي فضلك في الخير وهذا التأويل يمكن أن يقال في قول الشاعر * أبيض من أخت بني اباض * ويحمل على انه أراد من جملتها ومن قومه ولم يرد التعجب وتأويله على هذا الوجه أولى من حمله على الشذوذ فأما قول المتنبي * أبعد بعدت بياضا لا بياض له * فالمعنى الظاهر للناس فيه انه أراد لا ضياء له ولا نور ولا اشراق من حيث كان حلوله محزنا مؤذنا بتقضي الأجل وهذا لعمري معنى ظاهر الا أنه يمكن فيه معنى آخر وهو ان يريد انك بياض لالون بعده لأن البياض آخر الألوان في الشعر فجعل قوله لا بياض له بمنزلة لالون بعده وانما سوغ ذلك له أن البياض هو الآتي بعد السواد فلما نفى أن يكون للشيب بياض كان نفيا لان يكون بعده لون.. وقد اختلف القراء في فتح الميم وكسرها من قوله تعالى (ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى) فقرأ ابن كثير ونافع وابو عمرو بفتح الميمين وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي بكسر الميم فيهما جميعا وفي رواية حفص لا يكسرهما وكسر أبو عمرو الاولى وفتح الاخيرة ولكل وجه.. أما من ترك امالة الجميع فان قوله حسن لان كثيرا من العرب لا يميلون هذه الفتحة.. وأما من أمال الجميع فوجه قوله انه ينحو بالالف نحو الياء ليعلم أنها تنقلب الى الياء.. وأما قراءة أبي عمرو بامالة الاولى وفتح الثانية فوجه قوله انه جعل الثانية افعل من كذا مثل أفضل من فلان فإذا جعلها كذلك لم تقع الألف في آخر الكلمة لان آخرها إنما هو من كذا وانما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت