فهرس الكتاب
وثانيها انه أراد لكم جزاء دينكم ولي جزاء ديني فحذف الجزاء لدلالة الكلام عليه..
وثالثها انه أراد لكم جزاؤكم ولي جزائي لان نفس الدين هو الجزاء.. قال الشاعر إذا ما لقونا لقيناهم ودناهم مثل ما يقرضونا.. فأما التكرار في سورة الرحمن فانما حسن للتقرير بالنعم المختلفة المعددة فكلما ذكر نعمة أنعم بها قرر عليها ووبخ على التكذيب بها كما يقول الرجل لغيره ألم احسن اليك بأن خولتك الأموال ألم أحسن اليك بأن خلصتك من المكاره ألم أحسن اليك بأن فعلت بك كذا وكذا فيحسن منه التكرير لاختلاف ما يقرره به وهذا كثير في كلام العرب وأشعارهم.. قال مهلهل بن ربيعة يرثي أخاه كليبا وهمام بن مرة قد تركنا عليه القشعمان من النسور (1) على أن ليس عدلا من كليب إذا طرد اليتيم عن الجزور على أن ليس عدلا من كليب إذا ما ضيم جيران المجير علي أن ليس عدلا من كليب إذا خرجت مخبأة الخدور على أن ليس عدلا من كليب إذا رجف العضاه من الدبور على أن ليس عدلا من كليب إذا ما أعلنت نجوى الأمور على أن ليس عدلا من كليب إذا خيف المخوف من الثغور على أن ليس عدلا من كليب غداة بلابل الأمر الكبير على أن ليس عدلا من كليب إذا ما خام جار المستجير.. وقالت ليلى الأخيلية ترثي توبة بن الحمير
(1) - قلت القشعمان مرفوع بالابتداء وخبره قوله عليه مقدما والجملة في موضع النصب على الحال وتقديره وعليه فحذف الواو لان الهاء في عليه تربط الكلام بأوله ويروى عليه القشعمين بالنصب ووجهه أن يكون منصوبا بقوله تركنا