فهرس الكتاب
فقال له هارون من أنت قال علي بن الخليل الذي يقال انه زنديق قال أنت آمن وكتب الى حمدويه ألا يعرض له.. ومن تركنا ذكره من هؤلاء أكثر مما ذكرنا وانما اعتمدنا بهذه الثلبة أشهر وأمره فيها أظهر وأوردنا مع ذلك قليلا من كثير وجملة من تفصيل.. وإذا كنا قد ذكرنا جملة من أخبار أهل الضلالة والمنقادين بالجهالة حسب سؤلنا فنحن نتبعها بشئ من أخبار أهل التوحيد والعدل وملح حكاياتهم ومستحسن ألفاظهم ليعلم الفرق بين من ربحت بيعته وبين من خسرت صفقته فقد سئلنا أيضا ذلك.. أعلم ان أصول التوحيد والعدل مأخوذة من كلام أمير المؤمنين علي عليه السلام وخطبه وانها تتضمن من ذلك مالا مزيد عليه ولا غاية وراءه ومن تأمل المأثور في ذلك من كلامه علم أن جميع ما أسهب المتكلمون من بعد في تصنيفه وجمعه انما هو تفصيل لتلك الجمل وشرح لتلك الاصول.. وروى عن الأئمة من أبنائه عليهم السلام من ذلك ما لا يكاد يحاط به كثرة ومن أحب الوقوف عليه وطلبه من مظانه أصاب منه الكثير الغزير الذي في بعضه شفاء للصدور السقيمة ونتاج للعقول العقيمة ونحن نقدم على ما نريد ذكره شيئا مما روي عنهم في هذا الباب.. فمن ذلك ما روى عن أمير المؤمين علي عليه السلام وهو يصف الله تعالى.. بمضادته بين الاشياء علم ان لا ضد له وبمقارنته بين الامور علم ان لا قرين له ضاد النور بالظلمة والخشونة باللين واليبوسة بالبلل والصرد بالحرور مؤلف بين متباعداتها مفرق بين متدانياتها.. وروى عنه عليه السلام انه سئل بم عرفت ربك فقال بما عرفني به قيل وكيف عرفك قال لا تشبهه صورة ولا يحس بالحواس ولا يقاس بقياس الناس.. وقيل له عليه السلام كيف يحاسب الله الخلق قال كما يرزقهم فقيل كيف يحاسبهم ولا يرونه فقال كما يرزقهم ولا يرونه.. وسأله رجل فقال أين كان ربك قبل أن يخلق السماء والارض فقال أين سؤال عن مكان وكان الله ولا مكان.. وروى عن أبي عبيد الله الصادق عليه السلام انه سأله محمد الحلبي