(مجلس آخر 19) مسألة تتعلق بما ذكرناه ان سأل سائل فقال كيف يصح ما أوردتموه من تطاول الأعمار وامتدادها وقد علمتم ان كثيرا من الناس ينكر ذلك ويحيله ويقول انه لا قدرة عليه ولا سبيل إليه وفيهم من ينزل من انكاره درجة فيقول انه وان كان جائزا من طريق القدرة والامكان فانه مما يقطع على انتفائه لكونه خارقا للعادات وان العادات إذا وثق الدليل بأنها لا تنخرق إلا على سبيل الابانه والدلالة على صدق نبي من الأنبياء علم ان جميع ما روي من زيادة الأعمار على العادة باطل مصنوع لا يلتفت الى مثله. الجواب قيل له أما من أبطل تطاول الأعمار من حيث الإحالة وأخرجه من باب الامكان فقوله ظاهر الفساد لانه لو علم ما العمر في الحقيقة وما المقتضي لدوامه إذا دام وانقطاعه إذا انقطع علم من جواز امتداده ما علمنا والعمر هو استمرار كون من يجوز أن يكون حيا وغير حي حيا وان شئت ان تقول هو استمرار الحي الذي لكونه على هذه الصفات ابتداء حيا وانما شرطنا الاستمرار لانه يتعذر ان يوصف من كان حالة واحدة حيا بان له عمرا بل لابد من أن يراعوا في ذلك ضربا من الامتداد والاستمرار وان قل وشرطنا أن يكون ممن يجوز أن يكون غير حي أو يكون لكونه حيا ابتداء لئلا يلزم عليه القديم تعالى لانه تعالى جلت عظمته ممن لا يوصف بالعمر وان استمر كونه حيا وقد علمنا ان المختص بفعل الحياة هو القديم تعالى وفيما تحتاج إليه الحياة من البنية والمعاني ما يختص به عز وجل ولا يدخل إلا تحت مقدوره كالرطوبة وما يجري مجراها فمتى فعل القديم تعالى الحياة وما يحتاج إليه من البنية وهي مما يجوز عليه البقاء وكذلك ما تحتاج إليه فليست تنتفي إلا بضد يطرأ عليها أو بضد ينفي ما يحتاج إليه والأقوى أنه لا ضد لها في الحقيقة وانما ادعى قوم بانه ما يحتاج إليه ولو كان للحياة على الحقيقة لم تحل بما قصدناه في هذا الباب فمهما لم يفعل القديم تعالى ضدها أو ضد ما تحتاج إليه ولا نقض منا ناقض