الصفحة 283 من 951

فكأنها مصغ لتسمعه بعض الحديث بإذنه وقر فلم يرض بان وصفها بالاصغاء حتى وصفها بالوقر وهو الثقل في الاذن لان الثقيل السمع يكون اصغاؤه وميله الى جهة الحديث أشد واكثر.. [ قال المرتضى ] رضي الله عنه واني لأستحسن القصيدة التي من جملتها البيت الذي أوردناه لأبي نواس لانها دون العشرين بيتا وقد نسب في أولها ثم وصف الناقة بأحسن وصف ثم مدح الرجل الذي قصد مدحه واقتضاه حاجته كل ذلك بطبع يتدفق ورونق يترقرق وسهولة مع جزالة والقصيدة يا منة امتنها السكر ما ينقضي مني لها الشكر أعطتك فوق مناك من قبل قد كن قبل مرامها وعر يثني اليك بها سوالفه رشأ صناعة عينه السحر ظلت حميا الكأس تنشطنا حتى تهتك بيننا الستر في مجلس ضحك السرور به عن ناجذيه وحلت الخمر.. أما قوله - حلت الخمر - فيحتمل أن يريد به انما وصفه من طيب الموضع وتكامل السرور به وحضور المأمول فيه صار مقتضيا لشرب الخمر وملجئا الى تناولها ورافعا للحرج فيها على مذهب الشعراء في المبالغة ويكون فائدة وصفها بانها حلت المبالغة في وصف الحال بالحسن والطيب.. ويحتمل أن يكون عقد على نفسه وآلى ألا يتناول الخمر إلا بعد الاجتماع مع محبوبه وكان الاجتماع معه مخرجا عن يمينه على مذهب العرب في تحريم الخمر على نفوسهم الى أن يأخذوا بثأرهم ويجري ذلك مجرى قول الشنفرى حلت الخمر وكانت حراما وبلاي ما ألمت تحل (1)

(1) نسبة القصيدة التي منها هذا البيت الى الشنفري وانه رثى بها خاله تأبط شرا غير صحيحة لأن الشنفري مات قبل تأبط شرا ورثاه تأبط شرا بأبيات مشهورة وممن رواها أبو الفرج الأصبهاني وابن الانباري وأولها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت