فهرس الكتاب
العصا عليها ثعبانا كانت عند لقائه فرعون وابلاغه الرسالة والتلاوة تدل على ذلك وإذا اختلفت القصتان فلا مسألة على ان قوما من المفسرين قد تعاطوا الجواب على هذا السؤال إما لظنهم ان القصة واحدة أو لاعتقادهم ان العصا الواحدة لا يجوز ان تنقلب في حالين تارة الى صفة الجان وتارة الى صفة الثعبان أو على سبيل الاستظهار في الحجة وان الحال لو كانت واحدة على ما ظن لم يكن بين الأيتين تناقض وهذا الوجه أحسن ما تكلف به الجواب لاجله لان الاولين لا يكونان الا عن غلط أو عن غفلة وذكروا وجهين تزول بكل واحد منهما الشبهة من تأويلها.. أحدهما انه تعالى انما شبهها بالثعبان في إحدى الآيتين لعظم خلقها وكبر جسمها وهول منظرها وشبهها في الآية الاخرى بالجان لسرعة حركتها ونشاطها وخفتها فاجتمع لها مع انها في جسم الثعبان وكبر خلقه نشاط الجان وسرعة حركته وهذا أبهر في باب الاعجاز وأبلغ في خرق العادة ولا تناقض معه بين الآيتين.. وليس يجب إذا شبهها بالثعبان ان يكون لها جميع صفات الثعبان وإذا شبهها بالجان ان يكون لها جميع صفاته وقد قال الله تعالى * (يطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قوارير قوارير من فضة) * ولم يرد تعالى ان الفضة قوارير على الحقيقة وانما وصفها بذلك لانه اجتمع لها صفاء القوارير وشفوفها ورقتها مع انها من فضة وقد تشبه العرب الشئ بغيره في بعض وجوهه فيشبهون المرأة بالظبية وبالبقرة ونحن نعلم أن في الظباء والبقر من الصفات ما لا يستحسن ان يكون في النساء وانما وقع التشبيه في صفة دون صفة ومن وجه دون آخر.. والجواب الثاني انه تعالى لم يرد بذكر الجان في الآية الاخرى الحية وانما أراد أحد الجن فكأنه تعالى أخبر بان العصا صارت ثعبانا في الخلقة وعظم الجسم وكانت مع ذلك كأحد الجن في هول المنظر وافزاعها لمن شاهدها ولهذا قال تعالى (فلما رآها تهتز كأنها جان ولي مدبرا ولم يعقب) ويمكن ان يكون في الآيه تأويل آخر استخرجناه ان