الصفحة 34 من 951

لم يزد على الوجهين الاولين لم ينقص عنهما والوجه في تكلفنا له ما بيناه من الاستظهار في الحجة وان التناقض الذي توهم زائل على كل وجه وهو ان العصا لما انقلبت حية صارت أولا بصفة الجان وعلى صورته ثم صارت بصفة الثعبان ولم تصر كذلك ضربة واحدة

فتتفق الآيتان على هذا التأويل ولا يختلف حكمهما وتكون الآية الاولى تتضمن ذكر الثعبان اخبارا عن غاية حال العصا وتكون الآية الثانية تتضمن ذكر الحال التي ولى موسى فيها هاربا وهي حال انقلاب العصا الى خلقة الجان وان كانت بعد تلك الحال انتهت الى صورة الثعبان.. فان قيل على هذا الوجه كيف يصح ما ذكرتموه مع قوله تعالى فإذا هي ثعبان مبين وهذا يقتضي أنها صارت ثعبانا بعد الالقاء بلا فصل.. قلنا ليس تفيد الآية ما ظن وانما فائدة قوله تعالى فإذا هي الاخبار عن قرب الحال التي صارت فيها بتلك الصفة وانه لم يطل الزمان في مصيرها كذلك ويجري هذا مجرى قوله تعالى (أو لم ير الانسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين) مع تباعد ما بين كونه نطفة وكونه خصيما مبينا وقولهم ركب فلان من منزله فإذا هو في ضيعته وسقط من أعلا الحائط فإذا هو في الأرض ونحن نعلم ان بين خروجه من منزله وبلوغه ضيعته زمانا وانه لم يصل إليها الا على تدريج وكذلك الهابط من الحائط وانما فائدة الكلام الاخبار عن تقارب الزمان وانه لم يطل ولم يمتد [ آية أخرى ] .. قال الله تعالى * (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون) *.. وقد ظن (1) بعض من لا بصيرة له ولا فطنة عنده ان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت