فهرس الكتاب
ان الله تعالى خلق آدم ثم أخرج ذريته من صلبه مثل الذر فقال لهم من ربكم قالوا الله ربنا ثم أعادهم في صلبه حتى يولد كل من أخذ ميثاقه لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم الى يوم القيامة أما المعتزلة وأصحاب المعقولات من المفسرين فانهم جعلوا ذلك على سبيل التمثيل وقالوا انه تعالى أخرج الاولاد وهم الذرية من أصلاب آبائهم وذلك الاخراج انهم كانوا نطفة فاخرجها الله تعالى الى أرحام الامهات وجعلها علقة ثم مضغة ثم جعلهم بشرا سويا وخلقا كا ملا ثم أشهدهم على أنفسهم بما ركب في عقولهم من دلائل وحدانيته وعجائب خلقته وغرائب صنعته فكأنه قررهم وقال ألست بربكم وكأنهم قالوا بلى أنت ربنا شهدنا على أنفسنا واعترفنا بوحدانيتك قالوا وباب التمثيل واسع في كلام الله ورسوله وكلام العرب وفي القرآن الكريم (فقال لها وللارض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين.. وقال الشاعر امتلأ الحوض وقال قطني مهلا رويدا قد ملات بطني وطعنوا فيما ذهب إليه الفريق الأول بما بسطه المؤلف هنا وكل ما طعنوه به يمكن الجواب عنه.. أما قولهم ان المذكور في القرآن ان الله أخذ من بني آدم من ظهور هم لا من آدم ولا من ظهره وما روى أصحاب القول الأول يدل على انه أخذ من آدم كما في الرواية التي سبق نقلها.. فالجواب عنه ان الله انما أخرج من صلب كل رجل ذريته الا انهم لما كانوا جميعا من صلب آدم صح أن يقال انه أخذهم من صلب آدم ومثل هذا الاستعمال سائغ لا مجال للطعن فيه.. وأما قولهم انهم حين أخرجوا فان كانوا عقلاء مستوفين لشرائط التكليف لزم أن يذكروا ذلك حين وجودهم وان لم يكونوا عقلاء لم يكن للاشهاد معنى.. فالجواب عنه أن نختار انهم كانوا عقلاء ولا يلزم أن يذكروا ذلك حين وجودهم الآن فان النفس انما تذكر حين ملابستها للبدن ما كان وقع لها حين ملابسته