الصفحة 37 من 951

ولم يقل من ظهره وقال ذرياتهم ولم يقل ذريته ثم أخبر تعالى بأنه فعل ذلك لئلا يقولوا انهم كانوا عن هذا غافلين أو يعتذروا بشرك آبائهم وانهم نشؤا على دينهم وسنتهم وهذا يقتضي ان الآية لم تتناول ولد آدم لصلبه وانها انما تناولت من كان له آباء مشركون وهذا يدل على اختصاصها ببعض ولد آدم فهذه شهادة الظاهر ببطلان تأويله فأما شهادة العقل فمن حيث لا تخلو هذه الذرية التي استخرجت من أن تكون من ظهر آدم فخوطبت وقررت أن تكون كاملة العقول مستوفية لشروط التكليف أو لا تكون كاملة العقول مستوفية لشروط التكليف فان كانت بالصفة الأولى وجب أن يذكر هؤلاء بعد خلقهم وانشائهم وإكمال عقولهم ما كانوا عليه في تلك الحال وما قرروا به واستشهدوا عليه لأن العاقل لا ينسي ما يجري هذا المجرى وان بعد العهد وطال الزمان ولهذا لا يجوز أن يتصرف أحدنا في بلد من البلدان وهو عاقل كامل فينسي مع بعد العهد جميع تصرفه المتقدم وسائر أحواله وليس أيضا لتخلل الموت بين الحالين تأثير لأنه لو كان تخلل الموت يزيل الذكر لكان تخلل النوم والسكر والجنون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت