الصفحة 38 من 951

فأما ما وقع لها عند تجردها عن البدن والانقطاع عنه فلا تذكره ومثل هذا يقع لأصحاب الرياضات فقد يتفق لبعضهم وقت تتجرد فيه نفوسهم عن أبدانهم ويصدر عنهم حينئذ من الاقوال والافعال شئ كثير فإذا عادت نفوسهم إليهم لم يذكروا شيئا مما كان منهم ولهذا أسباب ليس هذا محل بسطها انما الغرض أن نبين ان النفس انما تذكر عند ملابسة البدن ما يقع لها في مثل ذلك الحال وإذا جاز أن تفارق النفس البدن زمنا طفيفا ثم لا تذكر عند العود الى البدن ما كان منها عند المفارقة فكيف لها أن تذكر ما كان لها قبل أن يخلق البدن بالآف من السنين.. هذا أقوى ما احتجوا به على ابطال قول الفريق الاول.. ثم اعلم بعد هذا ان ما ذهب إليه الفريق الثاني لا يبطل قول الفريق الأول ولا هو مستنكر في ذاته والتمثيل غير منكر في كلام أي كلام كان من كلام الخالق أو البشر وكما أمكن حمل الآية على التمثيل يمكن حمل الاحاديث فانها غير صريحة في ان الاخراج حقيقة وانما دعواهم ان المعنى الحقيقي غير ممكن ارادته ودعوى ان ذلك باطل شرعا وعقلا مما ننكره ونأباه وليس فيه الا تغليب الرأي والوهم على ظاهر الكتاب والسنة كما هي عادة المتكلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت