الصفحة 39 من 951

والاغماء من أحوال العقلاء يزيل ذكرهم لما مضي من أحوالهم لأن سائر ما عددناه مما ينفي العلوم يجري مجرى الموت في هذا وليس لهم أن يقولوا إذا جاز في العاقل الكامل أن ينسي ماكان عليه في حال الطفولية جاز ما ذكرناه وذلك انما أوجبنا ذكر العقلاء لما ادعوه إذا كملت عقولهم من حيث جرى عليهم وهم كاملو العقول ولو كانوا بصفة الأطفال في تلك الحال لم نوجب عليهم ما أوجبناه على ان تجويز النسيان عليهم ينقص الغرض في الآية وذلك أن الله تعالى أخبرنا بأنه انما قررهم وأشهدهم لئلا يدعوا يوم القيامة الغفلة وسقوط الحجة عنهم فيه فإذا جاز نسيانهم له عاد الامر الى سقوط الحجة وزوالها وان كانوا على الصفة الثانية من فقد العقل وشرائط التكليف قبح خطابهم وتقريرهم واشهادهم وصار ذلك عبثا قبيحا * فان قيل قد أبطلتم قول مخالفيكم فما تأويلها الصحيح عندكم * قلنا في الآية وجهان. أحدهما أن يكون تعالى انما عنى بها جماعة من ذرية بني آدم خلقهم وبلغهم وأكمل عقولهم وقررهم على ألسن رسله عليهم السلام بمعرفته وما يجب من طاعته فأقروا بذلك وأشهدهم على أنفسهم لئلا يقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين أو يتعذروا بشرك آبائهم وانما اتى من اشتبه عليه تأويل الآية من حيث ظن أن اسم الذرية لا يقع الا على من لم يكن عاقلا كاملا وليس الأمر كما ظن لانه سمى جميع البشر بأنهم ذرية آدم وان دخل فيهم العقلاء الكاملون وقد قال تعالى * (ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم) * ولفظ الصالح لا يطلق الا على من كان كاملا عاقلا فان استبعدوا تأويلنا وحملنا الآية على البالغين المكلفين هذا جوابهم. والجواب الثاني انه تعالى لما خلقهم وركبهم تركيبا يدل على معرفته ويشهد بقدرته ووجوب عبادته وأراهم العبر والآيات والدلائل في أنفسهم وفي غيرهم كان بمنزلة المشهد لهم على أنسفهم وكانوا في مشاهدة ذلك ومعرفته وظهوره فيهم على الوجه الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت