الصفحة 399 من 951

فهذا ينصر الجواب وان كنا لا ندفع ان في حمل الحساب على قرب المجازاة وقرب المحاسبة على الأعمال ترغيبا في الطاعات وزجرا عن المقبحات فالتأويل الأول أشبه بالظاهر ونسق الآية إلا أن التأويل الآخر غير مدفوع أيضا ولا مردود (مجلس آخر 30) [ تأويل آية ] .. ان سأل سائل عن قوله تعالى (والله يرزق من يشاء بغير حساب) فقال أي تمدح في الاعطاء بغير حساب وقد يكون المعطي بحساب أجزل عطية من المعطى بغير حساب.. الجواب قلنا في هذه الآية وجوه.. أولها أن تكون الفائدة انه تعالى يرزق من يشاء بغير تقدير من المرزوق ولا احتساب منه فالحساب ههنا راجع الى المرزوق لا إليه تعالى كما يقول القائل ماكان كذا وكذا في حسابى أي لم أؤمله ولم أقدرانه يكون وهذا وصف للرزق بأحسن الأوصاف لان الرزق إذا لم يكن محتسبا كان أهنأ له وأحلا.. وقد روى عن ابن عباس رضى الله عنه في تفسير هذه الآية انه قال عنى بها أموال بني قريظة والنضير فانها تصير اليكم بغير حساب ولا قتال على أسهل الامور وأقربها وأيسرها.. وثانيها انه تعالى يرزق من يشاء رزقا غير مضيق ولا مقتر بل يزيد في السعة والكثرة على كل عطاء للمخلوقين فيكون نفى الحساب فيه نفيا للتضييق ومبالغة في وصفه بالسعة والعرب تسمى العطاء القليل محسوبا.. قال قيس بن الخطيم أني سريت وكنت غير سروب وتقرب الأحلام غير قريب ما تمنعي يقظي فقد تؤتينه في النوم غير مصرد محسوب.. وثالثها أن يكون المعنى انه يرزق من يشاء من غير حساب أي من غير طلب للمكافأة أو اراغة فائدة تعود إليه أو منفعة ترجع عليه لان من شأن أهل الدنيا أن يعطوا ليتكافئوا ولينتفعوا ولهذا يقال فيمن يقصد بالعطية الى هذه الامور فلان يحاسب الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت