الصفحة 400 من 951

فيما يعطيهم ويناقشهم فيما يوصله إليهم وما أشبه ذلك فلما انتفت هذه الامور من عطاياه سبحانه جاز أن يقول انه يرزق من يشاء بغير حساب.. ورابعها ما أجاب به قطرب قال معنى الآية يعطى العدد الكثير لا ما يضبطه الحساب أو يأتي عليه العدد لأن مقدروه تعالى لا يتناهي وخزائنه لا تنحصر ولا يصح عليه النفاد وليس كالمعطي منا الألف من الألفين والعشرة من المائة لان مقدار ما يتسع له ويتمكن منه محدود متناه ولا تناهي ولا انقطاع لما يقدر سبحانه عليه.. وخامسها أن يعطى عباده في الجنة من النعيم واللذات أكثر مما استحقوا وأزيد مما وجب لهم بمحاسبته إياهم على طاعتهم كما قال تعالى (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة) وكما قال عزوجل (إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم) وكما قال تعالى (ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله) .. وسادسها أن يكون المعطي منا غيره شيئا والرازق سواه رزقا قد يكون له ذلك فيكون فعله حسنا لا يسأل عنه ولا يؤاخذ به ولا يحاسب عليه وربما لم يكن له ذلك فيكون فعله قبيحا يؤاخذ به ويحاسب عليه فنفى الله تعالى عن نفسه أن يفعل من الرزق القبيح وما ليس له أن يفعله بنفى الحساب عنه وأنبأ أنه لا يرزق ولا يعطى إلا على أفضل الوجوه وأحسنها وأبعدها من الذم وتجرى الآية مجرى قوله تعالى (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون) وانما أراد انه تعالى من حيث وقعت أفعاله كلها حسنة غير قبيحة لم يجز أن يسأل عنها وان سئل العباد عن أفعالهم لانهم يفعلون الحسن والقبيح معا.. وسابعها ان الله تعالى إذا رزق العبد واعطاه من فضله كان الحساب عن العبد ساقطا من جهة الناس فليس لأحد أن يقول له لم رزقت ولا يقول لربه لم رزقته ولا يسأله ربه عن الرزق وانما يسأله عن انفاقه في الوجوه التي ينفقه فيها فسقط الحساب من هذه الوجوه عما يرزقه الله تعالى ولذلك قال تعالى (بغير حساب) .. وثامنها أن يكون المراد بمن يشاء أن يرزقه من أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت