الصفحة 402 من 951

[ تأويل خبر ] .. ان سأل سائل عن الخبر الذي يروي عن زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال توضؤا مما غيرت النار.. فقال ما المراد بالوضوء ههنا ومذهبكم ان مس ما غيرته النار لا يوجب الوضوء.. جواب ان معنى توضؤا أي نظفوا أيديكم من الزهومة لانه روى ان جماعة من الأعراب كانوا لا يغسلون أيديهم من الزهومة ويقولون فقدها أشد علينا من ريحها فأمر عليه الصلاة السلام بتنظيف الأيدى.. فان قيل كيف يصح أن تحملوا الخبر على اللفظ اللغوى مع انتقاله بالعرف الشرعي الى الافعال المخصومة بدلالة ان من غسل يده أو وجهه لا يقول بالاطلاق توضأت ومتى سلم لكم أن الوضوء أصله من النظافة لم ينفعكم مع الانتقال الذي ذكرناه وكلامه عليه الصلاة والسلام خص بالعرف الشرعي وحمله عليه أولى من حمله على اللغة.. قلنا ليس ننكر أن يكون اطلاق الوضوء هو المنتقل من اللغة الى عرف الشرع والمختص بالأفعال المعينة وكذلك المضاف منه الى الحدث أو الصلاة وما أشبههما.. فأما المضاف الى الطعام وما جرى مجراه فباق على أصله ألا ترى انهم لو قالوا توضأت من الطعام ومن الغمرة أو توضأت للطعام لا يفهم منه إلا الغسل والتنظيف وإذا قولوا توضأت اطلاقا أو توضأت من الحدث أو للصلاة فهم منه الأفعال الشرعية فليس ينكر ما ذكرناه من اختصاص النقل لانه كما يجوز انتقال اللفظة من فائدة في اللغة الي فائدة في الشرع على كل وجه كذلك يجوز أن ينتقل على وجه دون وجه ويبقى من الوجه الذي لم ينتقل منه على ما كان عليه في اللغة وقد ذهب كثير من الناس الي أن اطلاق لفظة مؤمن منتقل من اللغة الى عرف الدين ومختص باستحقاق الثواب وان كان مقيدها باقيا على ما كان عليه في اللغة.. ويبين ذلك أيضا ما روى عن الحسن انه قال الوضوء قبل الطعام ينفى الفقر وبعده ينفى اللمم وانما أراد غسل اليدين بغير شك.. وروى عن قتادة أنه قال غسل اليد وضوء.. وروى عكرش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل وغسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت