يده ومسح ببلل يده وجهه وذراعيه ورأسه وقال هكذا الوضوء مما مست النار على أنه لو كانت هذه اللفظة منتقلة على كل حال الى الأفعال الشرعية المخصوصة لصح أن نحملها في الخبر على خلاف ذلك ونردها الى أصلها بالأدلة وان كان الأولى لولا الأدلة أن تحمل على
مقتضى الشرع فمن الأدله على ما ذكرناه ما رواه ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل كتف شاة وقام فصلى ولم يتوضأ.. وروى عطاء عن أم سلمة قالت قربت جنبا مشويا الى النبي صلى الله عليه وسلم فأكل منه وصلى ولم يتوضأ.. وروى محمد بن المنكدر عن جابر أنه قال كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار وكل هذه الأخبار توجب العدول عن ظاهر الخبر الأول (1) لو كان له ظاهر فيكف وقد بينا انه لا ظاهر له.. فأما اشتقاق الوضوء فهو من الوضاءة التي هي الحسن فلما كان من غسل يده ونظفها قد حسنها قيل وضأها ويقال فلان وضئ الوجه وقوم وضاء.. قال الشاعر مساميح الفعال ذوو أناة مراجيح وأوجههم وضاء (2) والوضوء بضم الواو المصدر وكذلك أيضا التوضأ.. والوضوء بفتح الواو اسم ما يتوضأ به وكذلك الوقود اسم لما توقد به النار والوقود بالضم المصدر ومثله التوقد وقد يجوز أن يكون الوقود بفتح الواو المصدر وكذلك الوضوء بفتح الواو كما قالوا حسن القبول فجعلوا القبول مصدرا وهو مفتوح الأول ولا يجوز في الوقود والوضوء بالضم إلا معنى