الصفحة 55 من 951

الخبر ان أكثر أهل الجنة الذين كانوا بلها في الدنيا فعندنا ان الله ينعم الاطفال في الجنة والمجانين والبهائم وانما لم نجعلهم بلها في الجنة وان كان ما يصل إليهم من النعيم على سبيل العوض أو التفضل لا يفتقر الى كمال العقل لان الخبر ورد بأن الاطفال والبهائم إذا دخلو الجنة لم يدخلوها الا وهم على أفضل الحالات وأكملها ولهذا صرفنا البله عنهم في الجنة ورددناه الي أحوال الدنيا والا فالعقل لا يمنع من ذلك كمنعه إياه في باب الثواب والعقاب [ تأول آية أخرى ] .. قال الله تعالى مخبرا عن يوم القيامة (ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود وما نؤخره الا لأجل معدود يوم يأتي لا تكلم نفس إلا بإذنه) * وقال في موضع آخر (هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون) * وفي موضع آخر (وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون) وظاهر هذه الآيات ظاهر الاختلاف لان بعضها ينبئ عن أن النطق لا يقع منهم في ذلك اليوم ولا يؤذن لهم فيه وبعضها ينبئ عن خلافه.. وقد قال قوم من المفسرين في تأويل هذه الآيات إن يوم القيامة يوم طويل ممتد فقد يجوز ان يمنع النطق في بعضه ويؤذن لهم في بعض آخر وهذا الجواب يضعف لان الاشارة الى يوم القيامة بطوله فكيف تجعل الحالات فيه مختلفة وعلى هذا التأويل يجب ان يكون قوله تعالى هذا يوم لا ينطقون في بعضه والظاهر بخلاف ذلك (1) .. والجواب السديد عن هذا أن يقال انما أراد الله تعالى نفي النطق المسموع المقبول الذي ينتفعون به ويكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت