الصفحة 57 من 951

لهم في مثله عذر أو حجة ولم ينف النطق الذي ليست هذه حاله ويجري هذا مجرى قولهم خرس فلان عن حجته وحضرنا فلانا يناظر فلانا فلم يقل شيئا وان كان الذي وصف بالخرس عن الحجة والذي نفي عنه القول قد تكلم بكلام كثير غزير الا انه من حيث لم يكن فيه حجة ولا به منفعة جاز إطلاق القول الذي حكيناه عليه ومثل هذا قول الشاعر أعمى إذا ما جارتي خرجت حتى يوارى جارتي الخدر ويصم عما كان بينهما سمعي وما بي غيره وقر.. وقال الآخر لقد طال كتمانيك حتى كأنني برد جواب السائلي عنك أعجم وعلى هذا التأويل قد زال الاختلاف لان التساؤل والتلاؤم لا حجة فيه.. وأما قوله تعالى ولا يؤذن لهم فيعتذرون فقد قيل (1) انهم غير مأمورين بالاعتذار فكيف يعتذرون ويجاب بحمل الاذن على الامر وانما لم يؤمروا به من حيث كانت تلك الحال لا تكليف فيها والعباد ملجؤن عند مشاهدة أحوالهم الى الاعتراف والاقرار.. وأحسن من هذا التأويل ان يحمل يؤذن على معنى أنه لا يستمع لهم ولا يقبل عذرهم والعلة في امتناع قبول عذرهم هي التي ذكرناها [ تأويل خبر ] .. روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تسبوا الدهر فان الدهر هو

(1) هذا الاستشكال ساقط لا محل له ومنشأ توهم المتوهم انه ظن لرفع يعتذرون المقرون بالفاء مع كونه بعد النفي انه منقطع عما قبله وان المعنى وهم يعتذرون ولم يؤذن لهم بالاعتذار وليس كما توهم وانما هو مرتبط بما قبله والمعنى ولا يؤذن لهم بالاعتذار مما كان منهم حتى يعتذروا وهو عطف على يؤذن وانما رفع لأنه رأس آية فرق بينه وبين ما قبله من رؤس الآي والرفع والنصب جائزان في مثل هذا كما في قوله تعالى (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له) قرئ بالرفع والنصب جميعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت